كتبت: حنان فضل الله
صورة الغلاف للمخرج @GaroTNT
العالم منفصم؟ العدالة “كرتون” كما قال الرحابنة وفيروز العظام صحّ..وللإعلام دورٌ قهّار مريب؟ من دون شك..
أمام المقتلة التجويعية في غزة!! هنا بيت القصيد.. غزة تختصر الضمير الإنساني شاء “بريستيجك” الفكري أم لم يشأ.. العار سيطغى على المتخاذلين.. بالتأكيد.. مزبلة التاريخ امتلأت.. طبعاً.. لكن بمعيار مَنْ؟
من حيث تقف انت وتشاهد ثم تساهم.. ربما بكلمة ربما بدعاء (كأضعف الإيمان والقدرات والإمكانيات).. ربما بمبادرة بسيطة أو عظيمة..
أو من زاوية عالم الحياد وحب “هيديك” الحياة والفرفشة.. أن “تستمتع بالصيف والكيف وملقى الضيف؟!! هذا شأنك.. شأننا نحن أن نحكي.. من نحن؟ نحن من لا نتهنّى بلقمة وغزّي جائع، ولا بشربة ماء ولا بنسيم مروحة..
نحن؟ قلّة؟ قد نكون كذلك، من غير المنضوين تحت صفة المشاهير، النجوم، الفاشينيستا؟ أكيد، هذا ما اخترناه طواعية.. نلتقي بأخبار “الشخصيات” اللبنانية والعربية “العامة” التي تتباهى بالنجومية “الترندية” الإعلامية والسياسية والاجتماعية وفي مقدمتهم الفنية في كل مكان.. وتحاصرنا أخبارهم من كل جهة.. فنشمئز.
العربي (عالم عربي، مجتمع عربي، أو “معجب” عربي) انشغل بإعلامه والمنصات الرقمية بـ”بوسة معجبة” لراغب علامة في “بقّو”.. وكذلك بالتصميميات الشيك وعرس ابن المصمم اللبناني العالمي، وضجت المواقع الإلكترونية بـ”قرون” مايا وأظافرها.. و”باريو” إليسا وما “لالى” تحته.. ثم بـ شبوبية” نوال الدائمة وماجدة وانحناءاتها للأعلام ووجهها المشدود كأوتار صوتها التعب، وسهرة العمر فيكِ يا بيروت.. ومنشار صوت أصالة الذي يحزّ، وخصلة شعر ننوسة ودلعها ومقياس فراق فضل شمندر..
العربي في معظم معظم مكوّناته ونجومه ونجماته وخصوصاً فانزاته ولم يرفّ له جفن أمام مقتلة ومجزرة وتجويع الغزيين حتى الموت.. ومنذ ما قبل السابع من أكتوبر.
لا مشكلة هواة الفرفشة في عالم آخر..
وبما أن الإعلام “غسالة” العقول إن وُجدت (وبمقياسنا نحن القلة).. خبريتان تختصران كل الحكاية:
منذ يومين أو ثلاثة، وعبر إحدى القنوات العربية الكبرى، استضاف كبيرُ مذيعيها المقررةَ الأمميةَ لحقوق الإنسان السيدة فرانشيسكا ألبانيزي وسألها بـ “جرأة” كبير المذيعين عن صمت المجتمع الدولي، ثم تهدّج صوته من شدة التأثر، السيدة ألبانيزي بدا عليها الغضب، لكنها ضبطته، فردّت عن دور الدول العربية التي لها قدرة كبيرة على التأثير إن فعلت، إن قرّرت.. قالت إن البيانات لا تكفي ولا الاستنكار ولا الاجتماعات..
كبير المذيعين ختم المقابلة مع ألبانيزي لـ “ضيق الوقت” وطبعاً شكرها “شكراً جزيلاً” على المشاركة!!
وعبر أثير قناة تابعة للفضائية العربية الكبرى ذاتها، رددت ألبانيزي ما يخرس عنه المنشغلون بالـحياة والحياد معاً:
قالت: الدول العربية لم تؤدِّ الدور الريادي، هذه الدول يمكنها التمهيد لدور جديد من القيادة، وبدلا من ذلك يجلسون مع اوروبا وأميركا ويؤيدون ما تقوم به أميركا وأوروبا..
وأضافت:
غيّرني العامُ الماضي، أعرف تاريخ فلسطين وأوروبا ودولتي (إيطاليا) وما رأيتُه خلال السنوات الثلاث مقزز وغير منطقي.
وأقرّت:
المسار القانوني الوحيد المتاح لإسرائيل هو الخروج من الأراضي المحتلة قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وإذا لم تعمل الدول الأعضاء لتحقيق هذا الهدف فهي ليست جزءاً من الحل بل جزء من المشكلة..
أواجه أقسى الإجراءات، طبعاً لا يجب فرض العقوبات عليّ، هذا العمل الذي أقوم به مجاناً من أجل الأمم المتحدة، فيتمّ التعامل معي على أنني مجرمة، في حين أن بينيامين نتنياهو هو المطلوب من قبل الجنائية الدولية بسبب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، الولايات المتحدة الأميركية ترحّب به على السجادة الحمراء ويبدو وكأن العالم مقلوب راس على عقب، هناك اشخاص مثلي يبقون رؤوسهم مرفوعة وأنا لن أقبل الصمت طالما هنا شعوب تتعرض للإبادة.
ومع هذه الكلمات أيضاً انتهى الوقت في المحطة المنبثقة عن الفضائية العربية الكبرى..
واستتباعاً..
اليوم بالذات (الأربعاء 23 تموز/يوليو 2025) الصورة أدناه لمشاركة الناشطة على السفينة “حنظلة” المتجهة لمحاولة فك الحصار عن غزة.. وإن بشكل رمزي ومع أن الناشطين على متنها يدركون كمّ المخاطر التي تواجههم، ها هي الناشطة هويدا عرّاف، تعلنها صراحة: على الدول العربية أن تفعل شيئاً حول ما يجرب في غزة.. فيتقطع الصوت وتبقى الصورة ثم تهبّ المذيعة الفصيحة إلى سؤال آخر “عند عودة الصوت والبث مع الناشطة وقبل أن تقاطعها المذيعة الفصيحة لزوم الوقت الثمين، قالت “لا تتوقفوا اتبعونا” ثم تشكرها المذيعة جزيل الشكر على المشاركة..
محطة أخرى عربية جداً (أيضاً) تنقل مؤتمراُ يعرض فيه الدكتور مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية لتفاصيل المقتلة التجويعية في غزة بالأرقام والمعلومات..
ثم يقطع البث لتغطية أخبار أخرى..
ألا يشبه هذا الفصيل من الإعلام لعبة التمويه عن الحقائق، بمعنى أبسط أن يتم التكويع عن الحقيقة إلى أماكن أخرى في دماغ المتلقّي؟


