روسيا وإيران.. معادلات جديدة

كتبت: أ. ميرنا لحود – متابعة هلا حداد

صورة الغلاف والإخراج لـ @GaroTNT
أدخلت إيران وروسيا معادلاتٍ جديدةً إلى الحروب التي تُشن عليهما من قبل الدولة العميقة الأميركية المترامية الأطراف. تتسلّح الدولتان بالصبر والتخطيط والصمت، وهي عواملُ فعّالةٌ تُربك وتَجرُّ الأعداءَ إلى مستنقعِ الاستنزاف القاتل معنوياً وعسكرياً.

وتتألّف الدولةُ العميقة في أميركا من جناحين:

= واحدٌ تابع للأسواق المالية والعولمة والحروب

= وآخر تابعٌ للصناعة وتيارِ “إعادة أميركا عظيمة من جديد”.

وتتواجد في المؤسسات الأميركية مجموعاتٌ صهيونيةٌ متجذرةٌ ومعها كتلٌ متصهينة ما يعكس صعوبة تخطيهم. ويعمل لصالح “النتن ياهو” أشخاص على شاكلة إليوت آبرامز الضاغط لخيار الحروب لأنها تطيل من عمرهم كفاسدين وفاشيين في أي سلطة.

يضعُ فريقُ العولمة لترامب عقباتٍ كي لا يحققَ الأهدافَ التي أوصلته إلى سُدة الحكم ولا يُخفى على أحد بأنَّ الديمقراطيين هم في طليعة الأعداء لترامب. ولا يقبلُ أحدٌ من هذين الجناحين للدولة العميقة بالهزيمة، لذا يذهبون إلى أبعد حدٍ من الحماقة. والمشهدُ اليومَ أمامنا!

بعض المسلّمات في الحرب القائمة حالياً:
ـ يعلمُ الجميع في أميركا بأنَّ إيران لا تريد امتلاكَ أسلحةٍ نووية لكنَّها قادرةٌ على ذلك ذهنياً وتقنياً.
ـ من المؤكد أنَّ ترامب لا يريد الحروب ليس لكرم أخلاقه لكنْ لعجز أميركا عسكرياً واقتصادياً
ـ يسعى “النتن ياهو” إلى صورة نصر، ويحاول توريط أميركا لأنَّ الكيان وببساطة عاجزٌ على شنّ أي حربٍ بمفرده

ترامب أمام ثلاث جبهاتٍ كِبار إضافةً إلى الصغار
– داخلياً في أزمة كاليفورنيا بدأت الأمور تتخذ منحاً شبيهاً بثورةٍ ملونة مع ظهور عناصرَ تابعةٍ لـ Black Lives Matter المعروفة الوظيفة والدعم والخلفية.

ـ ومن جهةٍ أخرى، ظهرت إلى العلن صورٌ لترامب مع Jeffrey Epstein الشهير صاحب جزيرة الدعارة والتحرش الجنسي على الأطفال والتابع للموساد.

أوروبياً فرض ترامب على دول الأعضاء ميزانيةً سنويةً للدفاع العسكري بـ 5%، وفي قمة الناتو، في 24 من الشهر الحالي، حكماً ستتشكل مجموعةٌ من المؤيدين ويبدو أن دول البلطيق والبلقان والدول الشمالية موافقةٌ على ذلك لتصبح منظومةً من أربع عشرة دولةً وتكون بولندا المركزَ بدلاً من ألمانيا وبذلك يتم شبك البحار الثلاثة، ما يشير إلى نهاية أوروبا بشكلها الحالي. ومن لا ينضم إلى هذا الحلف الجديد سوف يتخلى ترامب عن حمايته؛ فسارعت بريطانيا إلى إرسال رسالة لترامب تعرِض فيها شراء طائرة من طراز أف 35 ما يغطي الـ 5%، أمّا إيطاليا فقد اتفقت مع ترامب تجنبها الرسوم الجمركية مقابلَ التخلي عن سيادتها العسكرية لصالح أميركا التي تمتلك قواعد ومراكز ونقاطاً عسكرية ً في البلد ليبقى الخاسر الأكبر فرنسا.

يحرص ترامب على عدم تفكك أوروبا كي لا تحصلَ تحالفاتٌ لا يريدها خصوصاَ في منطقة الشرق. أمَّا بالنسبة لروسياً، فالأمورُ في تقدمٍ صامتٍ وثابتٍ وتحقق روسيا إنجازاتٍ مهمةً في الحرب الأطلسية ضدها. وما إنْ تصلُ إلى أوديسا حتى يتبدّل المشهد السياسي عالمياً، وستتقلص أوكرانيا إلى حجمها الأصلي، فدول الطوق ستستعيد أراضيها التي اقتطت منها لصالح كييف عبر السنين ابتداءً من بولندا وصولاً إلى رومانيا.

عودة قليلاً إلى الوراء

بعد غزو بولندا في أيلول / سبتمبر 1939، تقاسمت القوات الألمانية والسوفياتية أراضي بولندا. وتمَّ لَمُّ شمل الشعب الأوكراني وضُمّت غاليسيا الشرقية وفولينيا إلى بقية أوكرانيا، ليتحقق توحيد أوكرانيا للمرة الأولى في تاريخها. فمع استسلام فرنسا لألمانيا، تنازلت رومانيا عن كل من بيسارابيا وبوكوفينا الشمالية وفقاً للمطلب السوفياتي. وحصلت أوكرانيا الاشتراكية السوفياتية على مناطقَ شمالية وجنوبية من بيسارابيا وكامل بوكوفينا الشمالية، ومنطقة هيرتسا. في المقابل تنازلت أوكرانيا السوفياتية عن الجزء الغربي من جمهورية مولدوفا الاشتراكية السوفياتية “ذات الحكم الذاتي” إلى الدولة الحديثة النشأة أي جمهورية مولدوفا الاشتراكية السوفياتية. وتمَّ الاعتراف بجميع هذه المكاسب الإقليمية دولياً بموجب معاهدات باريس للسلام لعام 1947.

في الشرق
أكدّت الضربات الإيرانية بأنَّ الشرق الأوسط الجديد الذي بدأ منذ السابع من أكتوبر، عصيٌ على القوى الغربية رغم إمكانياتها الهائلة. فالحروب لا تقاس عبر عداد الخسائر، بل في تغيير المسارات وموازين القوى. لقد سقط المشروع الصهيوني للكيان ولا أحد يعرف متى سيسقط الكيان. فالقوة في المنطقة لها اسم من ستة أحرف يتساقط الواحدُ تلو الآخرَ بلونٍ ذهبي خالصٍ جذّابٍ ويُكتب في أعلى القمم ويُحفرُ في القلوب ويُنطَق بلفظٍ معبرٍ مفادُه الـ م ق ا و م ة.

عالمٌ وحشيٌ غربيٌ يغيب وآخرُ يُطلُّ برأسه وهو مشروعٌ ضامنٌ للجميع، بعيدٌ عن التسلّط والفوقية ويحتاج إلى الاستقرار ما يعني انتصار المقاومة ويتجسّد المشروع هذا بمشروع البريكس الذي يحمل طابع التوسُّع إضافةً إلى منظّمة شنغهاي للتعاون.

التعليقات