كتبت: حنان فضل الله
أن تبكي زياد الرحباني!! يعني أن خسارته بالنسبة لك كبيرة أكبر من أن يسعها قلبك، مهما اتسع لمصائب الكون وظلم العالم واللاعدالة..
أن “تترشق، بالحكي عن اللاعدالة في مَن يبقى على قيد الحياة ومن يجب أن يموت، فتلك لحظات تخلِّ!! ستحاسب نفسك عليها بعد بعض الوقت..
لكن فكّر في انك خسرت زياد، الفنان، المؤلف، الموزّع، الرؤيوي، الموسيقار العظيم، الكاتب، المسرحي.. فتسامح التخلي والدمع وشعور الفعد والـ”ترشقة”..
قد تكون علاقتك به لا تتعدى “مقابلة صحفية”، تمّت منذ ثلاثة عقود (1995) وسكنك منذ ما قبل ذلك الحين حتى غيابة الذي طال عن أي لقاء حواري..
قد تكون لا زلت تذكر تفاصيل اللقاء و”القعدة” التي طالت وامتدت من “شي ساعة زمن” حتى منتصف الليل.. تخلّلها حوار سريع صديق عمره جوزيف صقر وتعارف مع حبيبة قلبه كارمن لبّس..
قد تكون لا تزال تبحث عن صورة لك معه.. تعرضها بفخر، أنك ذات يوم التقيت به، وحاول طمأنتك حين لاحظ ارتباكك الصغير..
قد تكون لا تزال تضع إعجابه بمقالاتك (شو تكو انت توكو) التي من أسلوبه استلهمت أسلوبك وعواميدك محط اعتزاز.. أنه كان يتابعك..
قد تكون انتظرتَ كل لقاء ومقابلة وحوار معه.. أجراها من يستحقون تلك “القعدة” معه ومن لا يستحقون..
قد تكون لا زلت تراهن أن يطل “قريباً” ليقدّم قراءته الخاصة في مجريات الأمور..
قد تكون لا تزال تنتظر أي جديد عنه ومنه وله.. خبراً، موسيقى، أغنية، رأي، نقد.. توزيعاً جديداً لقديم جميل جميل.. بعد أن كنت حفظت عن ظهر قلب كل تعليقاته، وجمله، أقالها هو أو أبطال اسكتشاته ومسرحياته وأغنياته .. و..
كلنا معاً، في حزن كبير..
وكل منا، بحزنه الكبير “عم يفرد لوحدو”..
زياد الرحباني الذي صار فكرة، والفكرة لا تموت.. لكن خسارته تترك في القلب جرحاً لا يطيب..
وجرح آخر.. على حزن فيروز.. وريما..
هنا “خلص الحكي”..
في الرابط التالي مقابلة أجريتها مع زياد الرحباني في العام 1995
مقابلة مع زياد الرّحباني على حافة ربع قرن: كلنا تغيّرنا، لكن بالمبدأ “أنا ما تغيّرنا”!


