سلاف فواخرجي وبسام كوسا نموذجاً VS دريد لحام وسحر فوزي: أي حرية رأي آخر؟ أي آخر!!

كتبت: حنان فضل الله

إخراج: #garabettahmajian

يقول “ثوار” سوريا إنهم ناضلوا وبذلوا الغالي والنفيس من التدافع في مظاهرات معارِضة للـ “نظام” (فترة حكم الرئيس بشار الأسد) هاتفين صارخين، رافعي القبضات إلى الاعتقال والبهدلة في السجون والمعاناة اليومية من عدم قدرتهم على “عيش” الحرية التي طلبوها سنين ثم.. وبلمحة فجر، نالوها، منتصرين فاتحين.. ببضعة دراجات نارية.. يا للسهولة!!

لا تآمر حصل، لا AI تدخّل لا خيانات تمّت.. لا دول تحركت وتحرشت تحت جنح الظلام.. فقط مظاهرات ويافطات وصرخات ثم “هوب” تحرروا!!

لقد سقط النظام أو أُسْقط.. النظام عموماً ليس شخصاً فرداً واحداً ما إن يبتعد عن المشهد فإن السحر يقوم و.. abra…. cadabra تصبح الأرض جنة والعدالة تسود و…
في سوريا الجديدة الأمر غريب.. معظم من هتفوا للسابق هتفوا للحالي المفترض به انتقالياً/ مؤقتاً.. وسيهتفون من دون شك.. للاحق (ضبابي الرؤيا والرؤية معاً).. ملاحظة مكرّرة أعرف، لكن قصف الله عمرها تفرض نفسها في كل مرة نتطرق للحديث عن سوريا.

مناسبة هذا الكلام: حملات على حفلات من التخوين يتعرّض لها كل من يخالفـ “ـهم” الرأي (الذي هتفوا وتدافشوا وتظاهروا واعتقلوا وعُذبوا ليتمكّنوا من التعبير عنه)..

حتى من كان معارضاً صريحاً وشهيراً للنظام.. نهشه “الأحرار” وتهجموا عليه (هيثم منّاع أوضح مثال) وأهانوه وهدّدوه وشتموه وبصقوا عليه!!

ممممممممم..

أي حرية كانوا يُنشدون!! حرية شتم من يعارضهم “الرأي”؟ فقط؟! أهذه هي الحرية؟

حتى من قال إن النظام السابق يحناج إلى اصلاحات “تبهدل!

هل الحرية كمفهوم تترجم “فقط بهذا السلوك العدواني الحاقد؟ أم أن الأمر يحتاج للكثير من الوقت كي يستوعب “الشعب” الأحداث التي تسارعت بين ليلة وفجرها وضحى يومها الجديد فقلبت الأمور رأساً على أعقاب.. وليس عقب واحد..

أي حرية هذه في احتكار الرأي حيث الرأي الآخر الذي اضطروا لكتمانه- كما يرددون- لعقود.. وها هم يمارسون القمع ذاته بل ويفرضون رأيهم على الآخر في الدين والسياسة والاقتصاد والعادات الاجتماعية وووو..

سورياً أخرى تتمظهر أم أنها كانت مخبوءة تحت الجلود السميكة والمتلوّنة تصفق لكل حاكم وتصدح لكل وليّ أمر؟؟

هل حقاً يحتاج السوريون إلى ولي أمر؟ أم لمسؤول عن “سيسرة” أمورهم المقعدة والتي تزدد تعقيداً يوماً بعد يوم؟

سهامُ الحقد طالت سلاف فواخرجي ولم تصبها في مقتل

الممثلة القديرة سلاف فواخرجي نالت من التعليقات ما لم تنله فنانة أخرى في الزمن القريب، مع بدايات التحركات الشوارعية، صبّ “الأحرار” جام بغضهم على النجمة الكبيرة رغده ونالوا من تاريخها ووالدها لأنها اختلفت معهم في الرأي.. ولأنها كانت الرأي الآخر..

كل ذنب سلاف أنها عبرت عن رأي (رأي) بمرحلة الحكم السابق الذي مصّ خيرَهُ معظمُ من يتشدّقون بمعاداته منذ 14 شهراً حتى اليوم.. حقد سيقضي على أصحابه من دون شك..

وما زاد طينَ النقد القبيح بِلةً، هو أنها شاركت في فيلم إيراني.. اختيرت لأداء دور عظيم في سينما عظيمة (فنياً) وهي السينما الإيرانية التي حصّل نجومها من منتجين ومخرجين وممثلين جوائز عالمية.. سبّوها لأنها مثلت دوراً في السينما الإيرانية..

مثلاً مثلاً..

أطلت ممثلة قالت إنها كانت خلال “الثورة” تحمي الثوار وتخفيهم في بيتها من ظلم “النظام وعناصره” الذين قالوا لها بمحبة وحرص ذات تفتيش عن الهاربين من مظاهرة معارضة: لازمك شي بدك شي عاوزة شي، ديري بالك عا حالك” كانت هي نفسها التي تحمسّت ودافعت وهتفت لـ “هاد رئيسي هاد” تقصد طبعاً بشار الأسد!! (هي الممثلة سحر فوزي).

هل نستعرض مواقف دريد لحّام، الذي رأي الكثيرون أنه صغر كثيراً كثيراً كثيراً في عيون من “كانوا” يحترمونه..

أم نستذكر آخر “إطلالات” المغنية أصالة التي حيّت وطنها السعودية (مُنحت جنسية واهتمام المملكة) في حفلة “جوي أووردز” وتناست سوريا التي تشدقت بوقوفها الى جانب ثورتها والثوار (قصة عَرَجها ومرضها معروفة وعلاجها على حساب “سيدها” الرئيس الراحل حافظ الأسد، نسيت سوريا التي قصّت بمنشار صوتها الخبز الذي أكلته من خيرها!!

مواقف حربائية مصلحية؟

YES!!

ماذا لو نأى “نجوم” سوريا بأنفسهم عن إبداء آرائهم السياسية.. ألم يكن عليهم الاهتمام بحضورهم الفني بدل حفلات التبييض التي “لوثت” شخصياتهم الذاتية؟

ماذا لو كان يحق لكل امرءٍ أن يقول رأيه بكثير من ديمقراطية وحرية واحترام الاختلاف، الذي يُغني المجتمعات المتحضرة؟!!

الممثلة (الباقية سورية رغم كل شيء وغصباً عن كل مَنْ..) سلاف فواخرجي فازت بالجائزة الخاصة في مهرجان فجر الدولي وعلقت على تكريمها بكلمة معبّرة وعميقة المعنى: أحيي السينما الإيرانية التي لا تفصل الجمال عن العدالة، ولا الاحترافية عن الموقف. وأهدت “هذه الجائزة إلى غزة الصابرة وأهلها، ولمصر وعائلتها وزوجها وولديها وأصدقائها (…)”.

يا إلهي أعِن سوريا العريقة ممن ابتليت بهم!! آمين

المهم صحيح أن قافلة النجمة السورية، الفنية والإنسانية، سارت بثقة ولم تلتفت إلى التفاهات التي طالت كل ما هو شخصي دون التنبّه إلى انه لها عائلة كريمة وسمعة طيبة، كلّه محّاه جماعة الثورة!!َ! السورية!!! الناجحة؟!؟!

الممثل الكبير بسام كوسا لم يسلم أيضاً وهو العقلاني في انتقاده للـ “سلطة” والنظام، لم يسلم من الانتقادات اللاذعة.. نسوا تاريخ الرجل الذي أغنى الدراما السورية، بكل معنى الكلمة، في أدوار أدّاها غالباً كما لم يؤدِّ ممثل دوره من قبل ولا من بعد أقله في المدى الزمني المنظور.. فهذه “القماشة” الإبداعية هبة ربّانية لا يتمتّع بها إلا قلّة تشتغل على نفسها ثقافة بصرية وأدبية وفنية وفكرية وثقافية وسياسية.. فتبهر.

هؤلاء لا يكفيهم أن تقول إن سوريا بحاجة لإصلاحات ونفضة في الذهنية الحاكمة وتغيير الطاقم الذي شبّح وتسلّق وتسلبط.. “تحته” أناس مجّدوه حتى عبدوه وحولوه الى اله قدموا على مذابحه قرابين كانت لحم أهلهم الذي نهشوه من أصغر دكنجي إلى أكبر تاجر.. غالباً المسؤول الظالم يصنعه قوم عبيد.

سوريا إلى أين؟

إن كانت بعض “نُخَبِها” المتحكمة اليوم هي تلك النماذج التي تطفح كقذارة المجاري على الشاشات والمنصّات ومواقع التواصل، تنشر قبح ما بداخل نفوس مريضة لم تعرف قيمة الحرية ولا احترام الرأي ولا الرأي الآخر ولا الآخر حتى..

وكما الوباء المعدي يتفشّى” الفنانون و”المؤثرون” كالفطريات السامة أيضاً على الشاشات والمنصات ومواقع التواصل، ننتبه جيداً إلى أنهم متلوّنون.. مسحوا جوخ النظام السابق حتى اهترت أسلنتهم.. واليوم يمسحون جوخ النظام الحالي..

أم أن المعادلة الأخطر صارت: كي تأمن رقبتك وحياتك ومستقبلك من السحل، عليك أن تمسح الجوخ للمؤقت والقادم، كما لمّعتة وهيصت وهتفت للسابق؟؟

كيف يمكن أن تكون من جماعة “منحبّكجية” لكل زعيم؟؟

المشكلة أين؟ في هذه النوعية من “الشعب” بكل فئاته، من تجار وساسة وصحافيين ومحللين استراتيجيين وعسكريين و… عاديين؟

متى يكتشفون الحقيقة؟ متى تستقر أمورك يا سوريا؟

ليس لنا إلا أن نبرم شفاهنا ولنا احتمالات الإجابة في واحد من ثلاثة:

  • لا نعرف
  • لن نعرف
  • لا نريد أن نعرف؟؟

وفي الإعادة لا بدّ من إفادة.. أعان الله سوريا على ما ابتليت به.. آمين

التعليقات