كتبت: حنان فضل الله
انتشرت التعليقات على آخر ظهور لماجدة الرومي في المغرب.. اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي (وضجّت أيضاً) بالانتقادات الواضحة والشاجبة لطلّتها البهية وكذلك المستنكرة..
واليوم ها هي ترند على موقع اللتلتة الاجتماعية والفنية والسياسية ولإعلامية “ما غيرو”، إكس- تويتر سابقاً وربما يعود كذلك لاحقاً..
موضوع جديد يتسلّى به روّاد إكس في لبنان والعالم العربي.. لبعض الوقت.
أما بعد..
جميلة كانت ماجدة وانيقة طبعاً ولطيفة جداً و”مستحية” مبتسمة بخفر مع انحناءات كثيرة.. كثيرة جداً.. وإن يكن.. أليست هذه شخصيتها.. هل هي المرة الأولى؟ لمِ العجب؟
عيب أن تصفوا ذلك بـ “تببيض الوجه”، أليست تلك “لباقتها” المعهودة في كل دولة ومملكة وجمهورية زارتها وغنت على مسارحها.. تغدق المديح على الحاكم والملك والرئيس وطبعاً الشعب المحكوم معاً؟
لعل الماجدة تتمنى أن يكون لبنان مثل تلك الممالك والحاكميات والجمهوريات، لا يسود فيه إلا الموالون للحاكم والملك والرئيس. فيحلّ السلام ويدبّ الأمان ويا دار ما دخلك شرّ ولا إزعاج للمرهفين والمرهفات…
ربما يبان (يظهر) وعليه الأمان جمال الطبيعة مهما كانت قاسية..
وربما يحتاج بلدُنا إلى عدد أقل من المنافقين شحّاذي العواطف المنافقين، المبهورين بجمالات “برا” وقصيري النظر والبصر والبصيرة عن تاريخ شقاء الوطن وأبنائه المعتّقين الأوفياء.
عيب!! أيها المعلّقون، عيب..
عيب أن تعلّقوا على وجهها الطافح نضارة، فهي ككل امرأة تحب أن تبدو جميلة لجمهورها، وشابة مهما بلغت من العمر تقدّماً.. إن الجمال الأبدي والنضارة الأزلية موضة هذه الأيام..
فلا نجوى أفضل منها ولا نوال ولا نانسي ولا أصالة ولا احلام ولا مايا..
تعيبون عليها انحناءها (كثيراً.. طويلاً.. جداً) للعلم المغربي؟ لِمَ لا؟! وهي في ضيافة مملكة خير أخرى، تتوجه مباشرة الى أكبر رأس في الدولة لتشكره على عمار بلده العظيم.. معها حق، كل البلدان عظيمة وكذلك الحكام عظماء بالنسبة لرعاياهم والموالين.. حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صار له موالون يباركونه، ينحنون قدّامه، و”على شوي” يحلفون باسمه.. يردّدون أقواله، يعيشون وفق مبادئه، يروّجون لفكره.. GOD bless him..
أما الصوت، فالمنتقدون الذين- كما يبدو- لن يزيحوا عن الزمن الفني العظيم، هم من جماعة ست الكل الست صباح التي كانت في دردشة تلفزيونية ذات طلّة، مع الراحلة الكبيرة وردة، وقد توافقتا أن صوتيهما تعبا وأنهما لم يعد بإمكانهما الغناء كما قبل.. أي عظمة هذه.. لكنها (العظَمة والتواضع والكِبَر والفخامة والود، كلّها قيمٌ) راحت معهما.. هم من أهل الصارخة في صمتها السيدة فيروز، المنيرة في عزلتها، المُشِعّة في سكونها..
تعيبون على ماجدة الرومي تعبَ الصوت.. عادي، صار الغناء “لايف” صعباً بعض الشيء هذه الأيام.. حتى أن أي غناء لايف قد يبدو أشبه بالزعيق، خصوصاً وأن الخبراء لم يتمكّنوا- حتى الآن- من إجراء عمليات تجميل للصوت في بثّ حي.. يُجرونه في الاستديوهات المقفلة فقط، هناك.. “تركلج” مباضع مهندسي الصوت الحبال وتجترحُ المعجزات.. لا يظهر نشاز ولا خروج عن الطبقات ولا “زعْوَطة” منفرة..
من حق ماجدة الرومي، كفنانة مرهفة الحسّ بل الأحاسيس (والـ بل تستدرك في اللغة العربية المعنى المقصود لتمحو ما قبلها) من حقها ان تشعر بالسكينة عند وصولها الى المغرب أو إلى أي بلد آخر تُدعى اليه.. هي تبحث عن سكينة وتعاطف بعد “كل الرعبات” اليومية التي يشكو منها كل اللبنانيين..
هي مرهفة الحسّ، أما أبناء البلد المعذّب لبنان، فهم إما تمسحوا أو أن تعلّقهم بالأرض يمنعهم عن النق والشكوى لغير الله باعتبار ذلك مذلّة.. صارت كرامتهم أشبه بالعِند المكابر, والصورة الأنقى عن بلدهم شكلُها: مقاوِم.
ما بكم؟ وما لكم ولها؟ إن شكت لجمهورها المغربي هذه المرة، (وهي بالعادة تفضفض لجمهورها، تشكو لهم الحال) ما عانته من مرور صواريخ فوقها، لم يخبرها أحدٌ ربما أن هذه الصواريخ قصدت كياناً معتدياً منذ زرعه كسرطان في بدن أمة تشكو هي الأخرى، محتلاً لأرض عربية، يهجّر ناسها منذ 78 سنة، ولم يتوقف يوماً عن ذلك، يضرب مدعوماً بقوى العالم الشريرة بكل قوانين الامم المتحدة والأعراف الدولية عرض الحيطان..
ما علينا..
هنا في هذا الـ لبنان.. ثمة من يثبت ويصمد ويحتمل ويدافع عن وطنه بشرف وعزة وقد “اضطر” أن يدفع دمه ورزقه وبيته فداءً للوطن، الوطن عنده ليس فندفاً إن ساءت خدمته شكا وبكى وتوسّل.. حتى أنه وبعد أن فقد عزيزَ روح وبيتاً جنا عمرَه فيه، قعد فوق الردم في الويك إند وشوى اللحم وفرم التبولة ثم المجدرة الجنوبية بَسْمَلَ ورسم شارة الصليب، مع “فحل البصل” وخبز الصاج، وعصر حامضة على صفيحة بعلبكية ثم كمّل مشواره إلى الضاحية الأبية وشمّر عن زنديه وحرّك الحلّة على حب آل البيت.. وجمع من تبقى من عائلته، ورفع باصبعيه شارة النصر، من فوق الردم ومن تحته.. هكذا يترجم حبه للحياة.. على فكرة فعلوها في غزة أيضاً..
يا الماجدة..
يا الله كم يبدو رخيصاً من كان سعره ثياباً أنيقة ومبلغاً مرقوماً من المال..
يا الماجدة..
كيف ينام هؤلاء المنافقون المنفوخون بالنجومية، من صدقوا أنفسهم أنهم أيقونات طرب وفن وصبا ولباقة كلامية، تعرفينهم واحداً وواحدة، كيف ينامون ليلاً أو نهاراً (و ) أو كيف تغطّ عيونهم في “قليلولة”؟
يا الماجدة؟
هؤلاء تعمى عيونهم وقلوبهن عن جمال بلدهم، وينبهرون بدول أدامها الله لأهلها.. لعلهم لم يسمعوا ربما أغنيتك: عم بحلمك يا حلم يا لبنان.. انت الهدايا بالعلب..
يا الماجدة؟؟
الحياة جمهور يصفق، قد يغشى عن النشاز بعد أن خدّرته الأزمات، قد تعتاد أذنه على الغلط بعد أن حاصره من كل الجهات، في الغناء في الدراما في السياسة في الميديا.. لكن هل تعتقدين أن هذا الأمر يطول، ألا تعتقدين أنه لا بد لليل أن ينجلي؟ سينجلي..
يا الماجدة..
لا تأبهي لهم ولا تنحني للظروف الصعبة حتى مرورها، بل انحني للأعلام، لطابات المنتخبات انحني بعد.. أكثر قليلاً بعد.. نمّقي كلامك.. عيشي مع جمهورك.. غنّي لهم..
واتركي لنا ما لنا من حب الحياة على طريقتنا.. فقراء، ربما، أعزّاء أكيد، مرفوعي الرأس، طبعاً.. وبهذا نحن السعداء، رغم كل الجروح والندوب والعثَرات.
(الصور عن الانترت طبعاً)




