كتبت: حنان فضل الله
في الوقت الذي تتتبّع فيه بعض “نسواننا” الموضة وآخر صيحات الشد والنفخ والتجميل..
(قلت نسوان بدل ستات أو سيدات لأن هذين اللقبين شديدا البهبطة عليهن).
في الوقت الذي تصرّ نجماتنا على أن تظهر كل منهن كتمثال الشمع بلا تعابير إنسانية..
وفي الوقت الذي تلهث “فاشينيستاتنا” من شهيرات الـ “سوشال ميديا”، زوجات مسؤولين، مغنيات ممثلات عارضات أزياء بائرات تلهثن وراء ترند بائخ..
في الوقت الذي يتمايل فيها فانزاتهن (إناثاً وذكوراً وطبعاً ما بين بين على “المسارح” مبهورين بالإطلالات العجائبية لجراحي التجميل ومصممي الأزياء..
في الوقت الذي تتمدّد فيه “مؤثراتنا” على البلاجات ثم تمرّرن طرف أصابعهن على شاشة التلفون وتعلقن على أحداث مصيرية أزعجت استرخائهن، وكذلك تفعلن في الصبحيات والسهرات والسفرات..
في الوقت الذي.. والذي.. والذي..
في كل ذاك الوقت.. تصرّ سيدة إيطالية على قول الحق
كل الحق ولا شيء غير الحق
هي فرانشيسكا ألباريزي، مقررة خاصة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
السيدة ألبينيزي بشعر رمادي (غير مصبوغ) وتسريحات بسيطة وأقل ماكياج ممكن يُظهر نقاء القلب والنية.. تواجه أسوأ مخلوقات الله، وأجبن سياسييه، من لا يملكون سوى الهلع والقلق والفزع لمواجهة إبادة ولا يجرؤون على اتخاذ واحد يوقف المقتلة..
السيد أنطونيو غوتيريش (الأمين العام للأمم المتحدة شخصياً) في آخر مواقفه أنه يشعر بالفزع، وغيره من مسؤولين أمميين يستنكرون ويشعرون بالهلع ومن بعده أصابه الفزع!!
آخر ما كشفته: تورط شركات تكنولوجية عملاقة في “الانتفاع” من حرب الإبادة التي مارسها الكيان على غزة.
وسوف يطفح الكيل عنده ولدى عبيده أيضاً!
السيدة فرانشيسكا ألفايزي مطلوب طردُها وتعليق مهمتها لأنها “تجرأت” على وصف العدوان بالعدوان والإبادة الحاصلة في غزة بالإبادة..
فرانشيسكا ألبانيزي محامية وحقوقية وأكاديمية إيطالية دولية. تشغل منذ العام 2022 منصب المقررة الخاصة للأمم المتحدة حول الأراضي الفلسطينية المحتلة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لسنوات ثلاث أخرى.
تعيينُها أغاظ اللوبي اللعين، وحل عليها حقده المعهود إذ لم ينس توصيفها (2014) للولايات المتحدة الأميركية ومعها أوروبا بالدول الخاضعة “للوبي إياه” بسبب “الشعور بالذنب تجاه الهـ.ـولوكوست” (الشمّاعة المضخّمة لتبرير الاستيطان والاحتلال)، ورفع بوجهها كليشيه معاداة السامية.. عذر ألباريزي كان أن انتقاداتها لإسرائيل مرتبطة باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.
بالقيمة الأكاديمية.. من هي فرانشيسكا؟
- شهادة في القانون مع مرتبة الشرف من جامعة بيزا
- ماجستير في حقوق الإنسان من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في لندنن
- تعدّ للدكتوراه في القانون الدولي للاجئين في كلية الحقوق في جامعة أمستردام.
- باحثة منتسبة في معهد دراسة الهجرة الدولية بجامعة جورج تاون
- مستشارة أولى بشأن الهجرة والتهجير القسري في مؤسسة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية غير الربحية
- زميلة أبحاث في المعهد الدولي للدراسات الاجتماعية بجامعة إيراسموس روتردام.
- شاركت في تأسيس الشبكة العالمية حول قضية فلسطين في مؤسسة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية.
- في تقريرها الأول أكتوبر 2022 أعدّت ألبانيزي توصية بأن تضع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “خطة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني الاستعماري ونظام الفصل العنصري”. وخلص التقرير إلى أن “الانتهاكات الموصوفة في هذا التقرير تكشف طبيعة الاحتلال الإسرائيلي، أي طبيعة النظام الاستحواذ والعزل والقمعي المتعمد الذي يهدف إلى منع تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”.
تبريرات من صميم “السامية” ألبانيزي غير معادية لها، وإشادات بمواقفها!!
⇐ في ديسمبر 2022، صرح عدد من الباحثين في الـ “اسطوانة المشروخة” لمعاداة السامية، والمحرقة، والدراسات اليهودية:“من الواضح أن الحملة ضد ألبانيزي لا تتعلق بمكافحة معاداة السامية اليوم، بل أن الأمر- وبشكل أساسي- يتعلّق بالجهود المبذولة لإسكاتها وتقويض تفويضها كمسؤول كبير في الأمم المتحدة يقدم تقارير عن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان والقانون الدولي“.
⇐ في يناير 2023، أشاد بيان صادر عن 116 منظمة حقوقية ومجتمع مدني ومؤسسات وجماعات أكاديمية “بجهود ألبانيزي الدؤوبة من أجل حماية حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة وزيادة الوعي بالانتهاكات اليومية المقلقة لحقوق الفلسطينيين”.
بالمقابل.. حملة منظمة ضدّها
• في فبراير 2023، دعت مجموعة مؤلفة من 18 عضوًا في الكونغرس الأمريكي (من الحزبين الجمهوري والديمقراطي معاً) إلى عزل ألبانيزي من منصبها بدعوى أنها أظهرت تحيزاً ثابتاً ضد إسرائيل.
• أعلنت وزارة خارجية الكيان في 13 شباط /فبراير 2024 منع دخول فرانشيسكا ألبانيزي إلى “إسرائيل”.
• قدمت ألبانيزي في 26 آذار/ مارس 2024 تقريراً إلى الدول أعضاء الأمم المتحدة قالت فيه أن «هناك أسبابًا معقولة للاعتقاد باستيفاء الحد الأدنى الذي يشير إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين كمجموعة في غزة».
• في 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، أوصت فرانشيسكا ألبانيزي بإعادة النظر في عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة أو تعليقها إلى أن تتوقف عن انتهاك القوانين الدولية وتنهي الاحتلال، وذلك خلال تقديمها تقرير عن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
• السيدة ألبانيزي أم لطفلين، أي أنها تشعر بألم الأمهات الغزّاويات، وباقي المعذّبين والمعذّبات، على ما يصيب أطفالهن.. (على فكرة، إن “معظم النسوان” اللواتي ذُكرنَ إعلاه، أمهات وجدات أيضاً وأكبر من السيدة ألباريزي بكثير، إلا أن مشاعرهن المتعاطفة في أماكن أخرى لا يجوز ذكرها هنا).
(الصور من صفحة ألبانيزي على إنستغرام)


