كتبت: حنان فضل الله
إخراج @GaroTNT
#garabettahmajian
“راح زياد وفلتوا المراسلين”
لا غير مناسب
“ما هذا الشرَه في مناسبة حزينة”
هذا أيضاً غير ملائم..
الله لا يعطيكن العافية رغماً عن تعبكم.. لا لا بالتأكيد لا..
زياد راح وارتاح من هيك عالم.. أعوذ بالله هذا أيضاً ثقيل جداً جداً..
في الواقع، عناوين كثيرة فكرت أن أروّس بها هذه المقالة، التي أحبب أن أشرككم من خلالها بمجموعة ملاحظات نقدية (طبعاً) فرضت نفسها على الكثبر من المتابعين ومن الزملاء المحترمين الذين كنا نتبادل الآراء ونتشاور في المواقف خلال يوم الأمس الحزين.. جداً
الحدث العام كان: وداع زياد الرحباني، الذي خسرناه، حقاً خسرناه، رغم كل المواساة في أنه باقٍ إرثاً فنياً وفكرياً وموسيقياً ومسرحياً ونقدياً..
القهر الخاص أنك لظروفك الخاصة (القهّارة) لم تتمكن من الانضمام الى المودّعين في الرحلة الأخيرة ولا أن تحمل وردة بيضاء، حمراء أو صفراء، لا يهم، أو “كمشة رز” ترميها على نعشه.. ولا أن تصفق على طول المسافة بين الحمرا حتى المثوى الأخير وأنت تردّد إحدى أغنياته أو أناشيده..
وداع يليق بزياد؟ ايه.. كان يستحق أكثر؟ أيّ أكثر من جمهور زياد الرافي؟ اللااستعراضي؟
ناس زياد.. غير..
ومنهم هذا الأبونا الجليل (المطران سلوان موسى راعي أبرشية جبل لبنان للروم الأورثوذوكس)، الذي قدّم عظة بحجم وطن زياد وزياد الوطن..
ناس زياد لا يتسوّلون كاميرا ولا استصراحاً ولا لقطة؟ تواروا عن الكلام.. اعتذروا عن البوح.. المناسبة تساوي: لا كلمة تعبّر..
وهكذا كان..
كنت تراقب “الإعلاميين” (لعن الله من عمّم هذه الصفة (وتورّمت منذ العام 1997)، وجذبت إليها كل سخيف وجوعان ومعتوه مهنة..
لم تعد صفة “صحفي” تملأ عيونهم، ولا إذاعي تشبعهم ولا محرر أو معدّ برامج ترضي غرورهم.. بل صار “كلو” لا يرضى إلا الإعلامي..
صارت إعلامي “إياها”.. تُطلق على كل “مجلوق ومجلوقة” من مفاجيع الشهرة والحضور وفرض الوجود ولبعض موضوعية: لا تعميم..
إعلاميو الغفلة أقصد، إعلاميو ثقافة الفانزات والتدافع نحو “سكوب” وإن كان الظرف غير مناسب.. شبّهتهم بمتسولي إشارات المرور في مختلف المناطق اللبنانية وهم من مختلف المجالات.. الفنية والسياسية والإعلامية..
المهم..
منذ الصباح، استعد هؤلاء للهرولة وإزعاج “ناس” زياد في وجع الفقد..
سارع إعلاميو المرحلة المقيتة، إلى حمل ميكروفوناتهم وكاميراتهم وغلاظة قلوبهم، وحشريتهم المريضة ولأجل سكوب يقدمونه إلى مؤسساتهم الإعلامية التقيلدية، فيحصلون على بسمة أو bonus والإلكترونية للانتصاب عند مدخل المستشفى، واغتصاب كلمة من محزون، أو عبارة من مجروحة لفراق زياد..
يا عيب الشوم الإعلامي.. يا عيب الميديا..
كم كان “ناس” زياد كباراً في تعفّفهم عن الكاميرات والتصريح.. صمتهم كان صارخاً..
هم تماماً كما لوحة الغلاف التي أعدّها الزميل المخرج غارو..
وفي المشهد الإعلامي الذي ضجّ “قلة ذوق وتقدير” نجح تلفزيون لبنان في نقل المشهدية الحزينة، غطى الحدث.. صام تلفزيون “الدولة” عن التعليق، لدواعي تقنية؟ لقلة المراسلين؟ للشكّ بالمقدرة على مواكبة المحطات الأخرى؟ لا أظن.. ربما كان السبب هذا المراسل اللاهث الذي ترك المناسبة وهرول الى جانب هيفاء وهبي بعد خروجها من واجب العزاء ليظهر أنه هو الآخر من “فانزاتها” مقرّاً لها أنها شرف للبنان وأنها رغم كل انشغالاتها (……).. هذه التغطية وذاك المضمون في حضرة رحيل زياد.. مش بإيدو!!
أما بعد..
لعن الله الزمن الذي حول الصحافة أشرف الأشغال.. والإعلام، أشرف المهمات.. إلى “بصبصة” وفجعنة للصورة.. وحوّل الفانزات إلى إعلاميي هذا الزمن..
لعن الله نجوماً ارتكبوا حرام حضورهم وفحّشوا بكاءً والكاميرات محمرّة عينها، واستعرضوا انحناءاً وذهاباً وإياباً..
سلام لروحك يا زياد..
سلام لناس زياد..
سلام لعيني كارمن، الحبيبة الصادقة في وفائها..
وسلام سلام لقلب فيروز وريما..
ولقلب وعيني “خالتو هدى”..
ولناسه الأنقياء المحبين..
أجمعين..
آمين.



