“كلمات” إنتخابية ملفتة..

بين السلبية والإيجابية.. مدعاة الاحترام والتقدير والإعجاب و.. الاستنكار، تداول النشطاء الانتخابيون “نصوصاً” جرى إعدادها خصيصاً لتقييم التجربة الانتخابية..

كما تناقلوا تعليقات البعض الذي تقبّل “الخسارة” بروح عالية الرِفعة، وأخلاقيات نبيلة، نبل ما تربّى عليه في قيمه وتاريخه الناصع، والبعض الآخر حلّل بطريقة موضوعية.. البعض انتفض وانسمّ بدنه، البعض سخر وتهكّم..

أما “بعض” الهمج الرعاع.. فقد نزل الى الشارع وعاش نمط “الزعرنة” التي يدمن.. هيّص، دبك، وجنّ ونطّ وأطلق عبارات نضحت بما فيه.. في مناطق مختلفة من بيروت وضواحيها وحيث يسرح “زعران” المراحل!!

وبالعودة إلى الأوادم..

وبكثير من الرِفعة، والعتب المحبّ البعيد عن الحقد، وخيبة أمل راقية.. كتبت رئيسة ديوان أهل القلم، السيدة سلوى أيوب الخليل، حول تجربتها مع الترشّح الى مقعد نيابي، واعدة بالعودة إلى المواطنة والقلم:

الوطن هو الأهم.. والعودة الى المواطنة هي شعاري الدائم وهدفي الأسمى.. لهذا كان ترشحي للانتخابات النيابية التي رفضتها مرارا وفعلتها اكراما لمن دعاني للترشح، عطفا على إنجازاتي الثقافية والوطنية، من الهيئات النسائية اللواتي حاولن الحصول على الكوتا ولم يفلحن. نجحت في نيل العبر والدروس..

اولها : ان أي مرشحة لا تملك المال المطلوب لشراء الضمائر أو الانتساب إلى حزب أو تيار أو ديناصورات مالية أو ماكينات إعلامية عالمية متطورة لا يمكن لها الوصول إلى عتبة المجلس النيابي. علما أنني سعيدة بوصول بعضهن إلى المجلس النيابي..

وثانيها أنني اكتشفت اشياء لم تكن تخطر لي على بال وهي أنني فوجئت بدعم من لم اكن أتصور أنهم في صفي.. وبمحبة الخلص الأوفياء وهم قلائل.. وبالمتزحلقين المتزلفين وهم كثر الذي وعدوا ولم يفوا.. وبالصريحين الذين احترم انتماءاتهم وصراحتهم التي شكلت في قاموسي احتراما شديدا لهم.. والاهم آن التجربة لم تكن خاسرة.. بل كانت حالة ديموقراطية تنطلق من احترام نظامنا الديموقراطي ليس الا..

فشكرا لمن منحني صوته وشكراً لمن كشف لي عن سريرته وان بغير قصد.. لهذا اقول لكم جميعا: أحبكم.. لان الحب في قاموسي يبقى هو العنوان.. والى لقاء قريب مع الفكر والقلم.

وأيضاً..

مقالة تشريحية تعليقاً على “صورة”!!

أما الصحافي الكبير بيار أبي صعب، نائيب رئيس تحرير جريدة الأخبار، فقد كتب مقالة “تشريحية” عن “طلة” جمانة حداد التي ترشّحت، ونجحت ولم تنجح.. فصدمتها النتيجة، كما صدمت جمهورها “العزيز”.. كتب الأستاذ أبي صعب مقالة انطلاقاً من صورة التقطتها عدسة المصوّر المتميّز مروان طحطح:

كتبت بيار أبي صعب

جمانة حداد… الخديعة الكبرى

الصورة مدهشة. لا يتعب المرء من النظر إليها. جمانة حدّاد اعتلت حافة السور الصغير. قبضات مرفوعة وأيد تصفّق وشعارات تطالب بـ«الديمقراطيّة» و«الحريّة». الحماسة الشعبية توحي بأننا في أحد شوارع الحي اللاتيني، في باريس، قبل خمسين عاماً. لولا واجهة المسجد التي تعيدنا إلى حي الصنائع. وأشجار الجاكارندا في الخلفية من العلامات الفارقة لهذا الحي البيروتي. والعلم اللبناني. وراية المثليين بألوان قوس القزح. الضوء منعش في آخر هذا النهار الربيعي الحائر. تتعرّف بين الحشود على بعض الوجوه الأليفة، وتبتسم.

 

الصورة «روائيّة» أكثر منها «وثائقيّة». في كثير من الأعمال الفنيّة المهمّة التي أنتجها جيل «الفن المعاصر» في لبنان، تضيع الحدود بين المتخيّل والواقعي. وفي هذه الصورة أيضاً لسنا بعيدين عن «الفن المعاصر». الجمهور متردد بين الثورة ولقطة الفيديو. إننا أمام «عرض أدائي»، عند الخط الفاصل بين الكذب والحقيقة. طبعاً كون الصورة منشورة في الصفحة 2 من جريدة «الأخبار»(أمس)، يعني أن الخبر «سياسي». لكنّك تشك لوهلة، تتردد في تحديد طبيعة اللقطة. كان يمكن، بكل سهولة، أن نكون أمام مشهد ابداعي من عروض «مسرح الشارع» التي ينظّمها «زيكو هاوس» القريب من هنا. إننا نعيش زمناً بات فيه الاحتجاج، وبدعم من بعض النخب الطليعيّة، عرضاً أدائياً من بطولة جمانة حداد وأخواتها. هناك شيء لا يمكن فهمه واستيعابه إلا من خلال إعادة قراءة حياتنا السياسيّة بصفتها خرافةً واستعراضاً. لقد خضع مفهوم «المجتمع المدني» لعمليّة انزياح، فصار عنواناً لخديعة كبرى هدفها احتواء قوى الاحتجاج الحقيقية، وإجهاض مشروع التغيير في مجتمعاتنا.
بعد ديوانها الشهير، والجميل، «عودة ليليت» (2007)، تماهت جمانة حداد مع بطلتها، المتمرّدة الأولى على الرجل في تاريخ البشريّة. وإذا بها تستحيل بسحر ساحر «أيقونة نسويّة» في الاعلام الغربي، ومثقفة تتعرّض للحصار والاضطهاد من قبل «القوى الظلاميّة» في لبنان، كما أكّدتصحف أوروبية مرموقة! هذه السرديّة تلقّفتها الثقافة المحليّة، الدونيّة والمولعة بالصرعات، فأعادت انتاجها وتكريسها من دون أي سؤال نقدي… ولِد لنا بين ليلة وضحاها بطلة تحررية، وتَدافع لتطويبها موكب من المستلبين والمقهورين. هذه «البلفة» اللبنانيّة الأصيلة، انتجت خطاباً إيكزوتيكياً يجمع بطريقة عشوائيّة، بين «النسويّة والمتعويّة والتمرّد، والتحرر من نير القمع والتقاليد». تلك الشعارات الجوفاء لا تستند إلى وعي سياسي وخطاب اجتماعي من شأنهما تحديد طبيعة الصراع مع السلطة الذكوريّة القامعة. لم ينتبه مشجّعو «ليليت» إلى الخيط الرفيع الفاصل بين «انتهاك المحرمات» و«تسطيحها»، بين التحرر الحقّ الذي يتطلّب الكثير من الوعي والنزاهة والجرأة، ويكلّف الكثير من التضحيات، وإيروسيّة استهلاكيّة كل ما تفعله أنّها تناغش السلطة الذكورية وتستثيرها. في الحقيقة، كل ما فعلته شاعرتنا من خلال كليشيهات التمرد، والشعارات السطحية، والنقد الاختزالي للواقع، والاستعلاء الاستشراقي على المحيط، أنّها أعادت انتاج الخطاب السائد الذي يمنحها شرعيّتها. لم تكن ظاهرة جمانة حدّاد يوماً إلا أحد أطراف المعادلة الذكوريّة (والاستعماريّة) المهيمنة.
«
ليليت اللبنانيّة» نسخة عن «جان دارك قديسة المسالخ» بطلة برتولد بريخت التي تحاول أن تساعد الفقراء، لكن جميع انتصاراتها شكلية وزائفة، ولا تفعل عملياً سوى خدمة مصالح أرباب العمل. ومع ذلك، فإن ليليت شفيعة النسويّة، كانت لتبقى ظاهرة لطيفة، ننتقدها تارة، ونتضامن معها تارة أخرى، ضد الحملات المحافظة، أو البذاءة الذكوريّة. لولا أنّها قررت الخروج من الصالونات الأدبيّة لخوض المعترك السياسي تحت راية «التغيير». هنا تحوّلت المهزلة إلى مأساة، خصوصاً أن «الأونطة» انطلت للأسف على شريحة لا بأس بها مما يسمّى تجاوزاً «المجتمع المدني». صارت المرشّحة «التي ستواجه السلطة التقليديّة البالية» في مجلس النواب. وكل هؤلاء الشباب والصبايا في الصورة، يصدّقون ويهتفون ويصوّرون «فلاش موب» بهواتفهم الذكيّة. ترى لو كانت هناك هواتف ذكيّة موصولة بالسوشال ميديا أيام «معمل غندور» و«بنك أوف أميركا»… كيف كان ليكون العمل الثوري؟
في الصورة شاعرة متمرّدة بالأبيض والأسود تسندها أيد صديقة. «الجسد» الطليق يبدو منتصراً. إمرأة باسمة، منتشية، في ذروة سعادتها. تكاد لا تصدّق الحفاوة «الشعبيّة» التي تحيط بها. تسأل نفسها إن كانت تحلم. كل ما في الصورة يوحي بأننا أمام مسرحيّة تاريخيّة. جومانا حدّاد تحلّق كـ«طائر النورس» في سماء بيروت، فوق الحركة المطلبيّة. نكاد نسمع الهتافات تنبعث من الصورة. ثم تطغى موسيقى تشايكوفسكي. جمانة تفتح ذراعيها لتعانق الهواء، كما في باليه «بحيرة البجع». إنّها الجميلة التي حوّلها الساحر الشرير نهاد المشنوق إلى بجعة، فامتلأ الشارع بدموع «المجتمع المدني» واستحال بحيرة… في انتظار أن يأتي الفارس الشهم فيحررها من التعويذة الشريرة ويعيدها إلى البرلمان.
إنّها تظاهرة احتجاج، واحتفال بـ«النصر» في آن معاًالإحتجاج على «مؤامرة» خفيّة غدرت بجمانة حدّاد، وهي على باب البرلمان، لتدس مرشّحاً آخر في مكانها! هكذا زحفت صاحبة الـ435 صوتاً وجمهورها الحالم بـ«التغيير»، للاحتجاج أمام وزارة الداخليّة. «باسيوناريا» الصنائع تصرخ: «لن يمرّوا!»، فتشعر بنشوة النصر. لحظة المجد الوحيدة المتاحة لـ«ليليت» قبل طردها من جنّة السلطة. لقد اقتربت المكسيموم من حلمها بأن تكون «نائبة الأمّة». بعد قليل تنتهي الحفلة، ليبقى في صورة مروان طحطح سؤال معلّق: هل ابتلعت الخديعة الكبرى آخر أحلامنا في التقدم والعدالة والحريّة؟

وأيضاً وأيضاً..

الصحافية في جريدة الأخبار رلى ابراهيم كتبت مقالة نقدية نتائج الانتخابات النيابية وتحديداً في الأشرفية.. وهذه المقالة تناقلها الخصوم والمؤيدون، لصدقية الطرح والتحليل:
الأشرفية ليست لأحد
مع قراءة نتائج الانتخابات في الأشرفية، تتضح الصورة أكثر فأكثر، ويصبح الارتباك مفهوماً. ليس سهلاً على نديم بشير الجميّل أن يفوز بـ4096 صوتاً تفضيلياً فقط مقابل 3762 صوتاً لخصمه على لائحة التيار الوطني الحر مسعود الأشقر. حصل ذلك في الأشرفية، «بداية البشير»؛ والأشقر الملقب بـ («بوسي») بالمناسبة أحد رفاق بشير. التفصيل هنا يكمن في أن الأشقر خاض المعركة باللحم الحيّ، لا هو حزبي كي يجيِّر له حزبه أصواتاً، ولا هو نائب أو وزير، ولا هو أحد أبناء الطبقة المخملية. رأسماله الوحيد أنه موجود دائماً إلى جانب الناس، يعرفهم ويعرفونه، ويخدمهم بما هو متوافر. رغم ذلك 334 صوتاً فقط حالت دون إلحاق هزيمة بابن بشير الجميّل الذي خاض معركته تحت عنوان «سلاح حزب الله» قبل أن يفهمه الناخبون أن هذا الشعار عُلك حتى تلاشى طعمه وباتت اهتماماتهم مغايرة لاهتماماته. والأهم أنه بات يمكن إعطاء كل ذي حجم حجمه بعيداً عن المحادل السياسية ورافعة التحالفات. لا الأشرفية كتائب، كما أظهرت النتائج، ولا يحكمها فرعون. فقد نال الأخير 3214 صوتاً تفضيلياً مقابل 4788 صوتاً للنائب العوني نقولا صحناوي. يبدو أن أهالي بيروت الأولى يحاسبون ممثليهم. والانتخابات البلدية الأخيرة كانت دليلاً واضحاً لم يأخذه البعض على محمل الجدّ.

سقوط أسطورة القوات
وحتى يوم أمس، كانت القوات لا تزال تعيد نفس «الردّية»: «الأشرفية قوات بوجدانها وذاكرتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها» كما قالت في البيان الذي أصدرته قبيل أيام على موعد الانتخابات النيابية. الصفعة كانت أسرع من أن يستوعبها حزب الدائرة الحمراء: القوات تساوي في الأشرفية 4362 صوتاً، وهو مجموع الأصوات التي نالها مرشحاها عماد واكيم (3936 صوتاً) ورياض عاقل (426 صوتاً) من أصل نحو 43759 ألف مقترع. وذلك لا يخوّل القوات الفوز بمرشح واحد، لأن الحاصل الانتخابي بلغ 5469 صوتاً. هكذا أسقطت النسبية أساطير الأحزاب وادعاءاتهم التي عززها النظام الأكثري، فصدّق البعض كذبته. فلولا تحالف القوات مع الكتائب وميشال فرعون ورجل الأعمال أنطون صحناوي بالدرجة الأولى، لما كان واكيم نائباً اليوم. واللافت أن طالوزيان، مرشح صحناوي، حلّ أول في هذه اللائحة وثانياً في ترتيب المرشحين بعد نيله 4166 صوتاً.

334  صوتاً حالت دون سقوط ابن بشير الجميّل في الأشرفية
والمفارقة أن التيار العوني الذي فشل في دخول الدائرة في عام 2009 مع سقوط مرشحه نقولا صحناوي، استعاد اعتباره بفعل القانون النسبي، إذ حلّ صحناوي في المرتبة الأولى بين كل المرشحين (4788 صوتاً) فيما نجح المرشح الآخر أنطوان بانو (539 صوتاً) مع حصول اللائحة على الكسر الأكبر. وتمكنت اللائحة التي ضمت التيار والطاشناق وتيار المستقبل والهانشاك من إيصال 4 مرشحين (صحناوي وبانو وهاغوب ترزيان وألكسي ماطوسيان) حاصدة مجموع 18373 صوتاً مقابل 16772 صوتاً للائحة الكتائب والقوات وفرعون وصحناوي و6842 صوتاً للائحة «كلنا وطني».

الكسر الأكبر لمن؟
تمكنت مجموعات الحراك المدني التي تحالفت في لائحة «كلنا وطني» من تحقيق خرق استثنائي في دائرة بيروت الأولى بتأمينها الحاصل وإيصالها نائبة إلى البرلمان، هي الإعلامية بولا يعقوبيان. الأشرفية تريد التغيير، وقد أوصلت رسالتها إلى الأحزاب السياسية، فيما أكدت نسبة الاقتراع المتدنية (33%) أن الاستحقاق لا يعنيهم ولا الوجوه المرشحة تقنعهم. فوز «المجتمع المدني» من شأنه أن يؤسس لحالة جديدة يفترض أن تكبر إذا كانت تجربتهم النيابية ناجحة. إلا أن الانتخابات لم تمرّ بسلاسة، فعشية إقفال صناديق الاقتراع أعلنت «كلنا وطني» فوزها بنائبين لا واحد، وهنا وقع الإشكال: نشرت جمانة حداد (نالت 431 صوتاً) على صفحتها الفايسبوكية أن كل الماكينات الانتخابية أجمعت على فوزها، سائلة ما الذي تغيّر بين ليلة وضحاها ليختفي الحاصل الثاني. ويقول البيان الذي أصدرته مجموعة «لِبلدي» يوم أمس إن مخالفات عديدة شابت العملية الانتخابية، أهمها: «عدم السماح لممثلي الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات LADE ومندوبي ومندوبات اللوائح المتنافسة في الدائرة الأولى بمراقبة عملية فرز الأصوات أمام لجان القيد العليا بالكامل وإلغاء نسبة لا يُستهان بها من الأصوات بشكل استنسابي تثير الشك في صحة النتائج بشكل عام». إلا أن لا دلائل حتى الساعة لدى «لِبلدي» على هذا التلاعب وحذف الأصوات، وهي تقوم راهناً بجمع محاضر الفرز لجمعها، ولكنها تشير من جهة أخرى إلى أنّ من الممكن أن يكون قد جرى التلاعب بصندوقي الموظفين والمغتربين اللذين لم تحصل على نتائجهما. فيما تستغرب مصادر التيار العوني هذه «الهمروجة التي تحمل نيّات مبيتة. فقد كان مندوبو اللائحة حاضرين وقت الفرز، وأحداً لم يبلغ «كلنا وطني» بفوزها بحاصلين، إذ أظهرت النتائج منذ اللحظة الأولى خرقها بنائب واحد ونيلنا الكسر الأكبر. كل ما في الأمر أن المجموعات لم تنتظر الانتهاء من فرز كل الصناديق وخرجت لتعلن النتيجة». علماً أن ما حصل في بيروت، حصل في أكثر من دائرة، حيث أُعلن فوز المرشح الشيعي على لائحة التيار العوني في جبيل ربيع عواد قبل أن يتبين أنه خاسر في اليوم التالي، كذلك الأمر بالنسبة إلى ناجي البستاني في الشوف وخضر حبيب في عكار وأحد مرشحي القوات في زحلة.

التعليقات