متابعة وإخراج: #Garabettahmajian
معرض «ریوايند هو تحية إلى ثقافة البوب الشعبية السينمائية في لبنان. فبين خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي، أسهمت الملصقات السينمائية المرسومة يدوياً في صوغ الهوية البصرية الحضرية للبنان، وعكست تطور وتبدل جماليات عصره السينمائي.
يعيد المعرض استحضار تلك الحقبة التأسيسية من خلال أعمال بروانت هواريان، الذي انطلقت مسيرته الفنية عام 1964، والذي تجسد ملصفاته الأساليب الحرفية والحساسيات الغرافيكية التي ميزت فن الترويج للأفلام قبل حلول العصر الرقمي.
في ممارسته، حوّل هواريان الملصق التجاري إلى عمل تصويري تعبيري، فمن خلال التباينات اللونية الجريئة والتأليفات الديناميكية ترجمت أعماله الفُرجة السينمائية إلى شكل ولون، حيث تتصادم الألوان الأساسية المشبّعة من الأحمر والأصفر والأزرق مع الأسود الداكن والأبيض الساطع، ما يضحم العاطفة والحركة. في تأليفاته، يختزل الفنان فيلما كاملا في إطار واحد يظهر الممثلون بأحجام ضخمة في مقدمة المشهد، تحيطهم صور فرعية تتكشف مثل مشاهد داخل قصة. هكذا، يصبح كل ملصق صورة وسردية في آن واحد، ومزيجا من الأدائية والبورتريه
باستخدامه القماش الكتاني بشكل أساسي، يسمح الفنان للضوء بتنشيط سطح اللوحة وإنعاشه، مكثفا الإيقاع البصري ومانحا كل عمل وهجه وسطوعه المميز. تعمل معالجة الفنان لوجوه الممثلين على ترقیق ملامحهم الغربية وتحويلها إلى خطوط مألوفة قريبة مانحا بذلك الرموز العالمية هوية محلية. وبذلك، أضفى هواريان على الصورة السينمائية سمة محلية، لتنسجم مع التقاليد الجمالية العربية ومع الذاكرة الجماعية.
يعيد معرض «ريوایند تقديم هذه الملصقات بوصفها أعمالاً ثقافية، أو وثائق للغة البصرية العامّية التي كانت تملأ شوارع بيروت بعيدا عن فكرة النوستالجيا، يقترح علينا المعرض النظر إلى الماضي كفعل إحياء وتجدد، وترجيع ليس بكرة الفيلم فقط، بل المخيلة أيضًا. ومن خلال هذه العودة، تستعاد هذه الأعمال المرسومة يدويا بوصفها حيز للفن والذاكرة والاستعادة.
لمحة عامة عن الفنان
ولد بروانت هواريان في مدينة القامشلي، سوريا عام 1949، وهو رسام لبناني- سوري من أصل أرمني، وواحد من أكثر صناع الصورة إنتاجا في الثقافة البصرية المعاصرة في لبنان. إستقر هواريان في بيروت منذ أوائل الستينيات، وبدأت مسيرته المهنية في سن الخامسة عشرة كرسام ملصقات سينمائية. حيث أنجز ملصقات أفلام ضخمة لأهم دور العرض في لبنان. بحلول أوائل السبعينيات، كان يدير عدة دور سينما، من بينها «سینما رویال» التي أقام فيها مرسمه، دامجاً موقع الإنتاج مع موقع العرض، خلال تلك الفترة، كان هواريان قد وظف استوديو كاملاً من المساعدين لتلبية الطلب على أعماله في مختلف المدن اللبنانية.
إلى جانب أعماله السينمائية، أصبح هواريان رشام الپورتریه غیر الرسمي لرؤساء الجمهورية اللبنانية، إذ تلقى تكليفات من خمسة رؤساء متعاقبين بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي، فضلا عن شخصيات سياسية بارزة أخرى. اتسعت ممارسته الفنية لتشمل الجداريات العامة الضخمة والتكليفات الكنسيّة، وبورتريهات لكبار شخصيات الثقافية العربية. كما أنتج العديد من اللافتات والملصقات التي انتشرت في شوارع لبنان لأغراض ترويجية.
منذ مطلع الألفية الثالثة، تحوّل هواريان إلى ممارسة فنية تأملية الذات، أعاد فيها قراءة العصر الذهبي للسينما العربية من خلال لوحات أكريليك كبيرة الحجم وأعمال نحتية صندوقية، إستعاد فيها الفنان أفلاما شهيرة مثل «كازابلانكا» وذهب مع الريح». وقد عُرضت هذه الأعمال في معرض «أمل في عصر ديستوبيا» (2024) الذي أقيم في «مؤسسة رمزي وسائدة دلول للفنون». كما عُرضت أعماله في معرض «من أجل أطفال غزة» (2024) في متاحف مشيرب الدوحة ومعرض «ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا» (2025) في متحف سرسق، بيروت. وبين عامي 2000 و 2011، تلقى هواریان تکلیفات لرسم تصويرات أيقونية دينية لستّ كنائس في مختلف أنحاء لبنان.
تعرض أعمال يروانت هواريان في مؤسسة رمزي وسائدة دلول للفنون» (DAF)، بيروت، كما عُرضت في معارض تتناول التاريخ البصري للبنان وتصاوير الثقافة الشعبية العربية. يُنظر إلى هواريان على نطاق واسع بوصفه شخصية تأسيسية في تاريخ الملصقات السينمائية المرسومة يدويا في الشرق الأوسط، إذ تمتد مسيرته على مدى ستة عقود وتضم ما يُقدر بعشرين ألف عمل فني تجمع بين السينما وبورتريهات السياسيين والفنانين والأيقونات الدينية والثقافة التصويرية الشعبية.
لمحة عن ملتقى دلول للفنانين (DAC)
يُعد ملتقى دلول للفنّانين (DAC) منصة مهنية تهدف إلى دعم مسيرة الفنانين والحفاظ على إرثهم الفنّي. تأسس عام 2025 على يد الدكتور باسل دلول، ليقدم الدعم الاستراتيجي والبنيوي والأرشيفي اللازم لازدهار الممارسات الفنية، إلى جانب توفير الفرص العملية والتمثيل الذي يحمي هذه الممارسات ويعزّز نموها.
أنشئ الملتقى من أجل الفنّانين ويقوده الفنانون أنفسهم. مرتكزا على قيم مشتركة، وثقة راسخة، والتزام دائم. يتم الانضمام إليه عبر دعوة حيث يتولى الفنانون الأعضاء ترشيح أعضاء جدد، ومرافقتهم، والمساهمة في تحديد مسار الملتقى.
بدلا من الانصياع لتقلبات السوق أو للنماذج المخزنة المنتظر تداولها أو بيعها لاحقًا، يهدف الملتقى إلى بناء أطر مصممة خصيصًا لمسيرة كل فنان، بدءًا من التخطيط الاستراتيجي وإدارة حقوقه كافة، ووصولاً إلى التحضير لإرثه المستدام وإقامة الشراكات المؤسسية.
وانطلاقا من الإرث الثقافي لمؤسسة رمزي وسائدة دلول للفنون (DAF)، التي كرّست جهودها لحفظ الفن العربي الحديث والمعاصر وتعزيزه عبر البحث والتوثيق وإتاحته للجمهور، يوسع الملتقى هذا العمل ليشمل الجانب العملي، محوّلا عقودًا من الرعاية الثقافية إلى أنظمة تخدم الفنّانين والأعمال الفنية بشكل مباشر، مع صون استقلاليتهم وتعزيز حضورهم بما يضمن لهم الصمود والتقدير والقدرة على ترك بصمة ثقافية مستدامة.
ينطلق الملتقى، مع كل فنّان أو إرث يتولى رعايته من مبدأ أساسي مفاده أنّ الفنّان هو القائد، فيما يتكفّل الملتقى بضمان استمرارية إرثه.
من 14 تشرين الثاني 2025 الی 3 کانون الثاني 2026 – الإفتتاح في 13 تشرين الثاني من الساعة 5 حتى 8 مساءً في ملتقى دلول للفنانين المرفأ، بيروت، لبنان WWW.DACBEIRUT.NET


