كتبت: حنان فضل الله
صورة الغلاف تصميم المخرج #garabettahmajian
آمال خليل الصحافية اللبنانية في جريدة الأخبار، كانت تقوم بواجبها المهني الميداني على أرض المعركة، فتقصّدها العدو باستهداف البيت الذي التجأت اليه وزميلتها، نجت زميلتها زينب فرج، لكن آمال بقيت لساعات تحت الردم وفي البرد ومع تمدّد العتمة والوجع، بانتظار مناشدات “رجالات” دولتها لتشغيل وساطات أممية كي يُطلب من العدو، أن يحنّ فيسمح للصليب الأحمر أن يهبّ لنجدتها.
كم تشبه قصتك يا آمال مأساة الطفلة هند رجب!! كم؟ العدو واحد والأسلوب واحد والدم المُراق واحد..
أمِنت إسـ.رائيل العقاب، على مدى 78 سنة، فتطاولت وتمددت وقتلت واغتالت وجرّفت وهدّمت ولم تكترث لمواثيق ولا أعراف دولية.. أما آن وقت القصاص؟
كسّرت الصلبان واهانت المصلوب، طعنت بطهارة مريم، بصقت على الراهبات، شتمت الرهبان، سخرت من محمّد وربّ محمد.. نكّلت بالطفل والمرأة، بالشباب والشيب.. استوطنت وهجّرت ودمّرت وجرّفت وطغت طغياناً كثيراً وفي ذكرى نشوئها الـ 78 الملعونة عاماً بعد عام.. وقتلت آمال..
آما آن وقت الناهي لكل تلك الغطرسة، المبيد لكل تلك السرطنة؟
و.. ترتفع آمال شهيدة، وقد عاشت حتى النَّفَس الأخير، مناضلة الكلمة والصوت والصورة، مراسلة ميدانية، صوتها الشجاع وابتسامتها الرقيقة نقلت واقع الجنوب الصامد، رغم أنوف الجبناء، ويوميات العدوان..
سيذكر تاريخ الإعلام اللبناني أنه، كان يا ما كان، في قريب العصر والأوان، عاشت إعلاميات على خط النار، منهن آمال خليل، من دون براندات ولا طبقات ماكياج وبلا بريستيج الإبهار الرخيص وغايته الأولى والأخيرة، تسليع المرأة..
وسيذكر التاريخ الإعلامي اللبناني، أنه وفي قريب العصر والأوان، عاشت صحافية لبنانية اسمها آمال خليل، يوميات معركة الفصل، والبأس، ورافقت تفاصيل العصف المأكول، راقبت عدو الله وخَلقه من المسافة صفر، وخبّرت قبحَه وجرمَه في تقاريرها.
وقبل أن ينتهي الحكي..
أليس من الواجب التصديق أنه أمام كل التضحيات، ومع الصبر وفوق العضّ على الجراح، لا بدّ لدم آمال ورفاقها الشهداء ورفيقاتها، أن لا يذهب هدراً ويزهر نصراً مبيناً..
لا بدّ.


