الأخوان المسلمون: من التأسيس إلى التثبيت (2)

كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود

متابعة: هلا حداد

إخراج @GaroTNT

حركة جديدة للأخوان المسلمين على يد الأنجلوسكسونية والسلام الجانبي مع الكيان الصهيوني..

تمتاز الحركة بقدرة عالية في استقطابٍ سريع للجمهور وتحويلهم إلى مجموعةٍ من القتلة، دون أن يشكل ذلك أي قلق ٍ للدول الكبرى.

حركة جديدة 

بعد مرور سنتين على حلّ الحركة، شكّلت الأنجلوسكسونية حركة إخوان مسلمين جديدة، مستخدمةً الاسم السابق لجذب الجمهور السابق. وانتُخِب حسن الحديبي مرشداً عاماً. وما من استمرارية تاريخية بين حركة الإخوان السابقة والجديدة خلافاً لما هو مشاعٌ. لكنَّ القديمة كانت تحتضن وحدةً سريةً بمثابة جهازٍ سريٍ للغاية تحت قيادة حسن البنّا مباشرةً، ونظراً لسريتها لم يطلها القمع. وكما أنَّ المرشد العام الجديد لم يكن يريد دمج الوحدة، لكنّ الأنجلوسكسونية فرضت ذلك ولا أحد يعرف فعلياً ماذا كان يدور داخلياً بينما كانت الخلافات الباطنية تشتد ووضعت الـ CIA، سيد قطب، في القيادة، وهو صاحب “عقيدة الجهاد” بعدما استُبعد من حسن الحديبي قبل أنْ يتمَّ اتفاق مع MI6.

مرشد عام ومرشد محلي

لا تتبع الوحدة قيادة المرشد العام ولا المرشد المحلّي إنمّا تتلقى الأوامر مباشرة من الـ CIA وMI6. وبعد الحرب العالمية الثانية، بدأ البريطانيون ينظّمون العالم بشكل على أنْ يكون الاتحاد السوفياتي خارج الخارطة. وفي عام 1946، في زيورخ السويسرية، أطلق تشرشل التصور الأميركي لأوروبا وفي نفس المبدأ أُطلِقَت الجامعة العربية. وفي كلا الحالتين فالمقصود إنشاءُ وحدةً في المنطقة بعيدة عن روسيا.

ففي أوائل الحرب الباردة، عملت الولايات المتحدة إلى مساندة الحركة من خلال منظمات وظيفتها مواكبة الإخوان لصالح أميركا على غرار American Committee on United Europe  و American Friends of the Middle East. وفي العالم العربي، ونظمت الـ CIA انقلابين: الأول لصالح الجنرال حسني الزعيم في دمشق في مارس/آذار 1949 والثاني مع حركة الضباط الأحرار في تموز/يوليو 1952. ساند الأميركيون الوطنيين لاعتقادهم بأنَّهم ضد الشيوعية ومن هذا الباب عين الأميركي الجنرال إس إس Otto Skorzeny في مصرَ والجنرال النازي Fazlollah Zahédi  في إيران برفقة مئاتٍ من المسؤولين في Gestapo لإدارة الصراع ضد الشيوعية.

وللأسف لقد حوّل Skorzeny الشرطة في مصرَ إلى جهازٍ تقليدي من العنف، وفي عام 1962، اختار الـ CIA والموساد في مواجهة جمال عبد الناصر. أمّا زاهدي لقد أنشأ شرطة Savak من أشد الشرطة السياسية قسوةً في تلك الفترة.

أمّا سيد قطب، استطاع الرجل وبمعجزةٍ خارقة تحديد الإنسان الإسلامي من “الضبابي”، فبالنسبة للـ CIA وMI6 : إن الحشو الذهني لمؤيدي الإخوان يساهم في السيطرة على الحكومات الوطنية ويسهل في زعزعة الاستقرار في المناطق الإسلامية التابعة للاتحاد السوفياتي. فأصبحت حركة الإخوان خزاناً للإرهابيين تحت شعار ” الله هدفنا، والنبيُّ قائدنا، والقرآنُ قانوننا، والجهادُ طريقنا والشهادةُ أمنيتنا”.

عقيدة.. غير واقعية!!

إنَّ عقيدة قطب غير واقعية، بالإضافة إلى استخدامه مصطلحات مثل (الله /النبي/ القرآن/ الجهاد والشهادة) لأغراض سياسية بحته فالعقيدة دائماً تتفوق على العقل والحكمة والمنطق وتكبل الذهن وتصدّ أبواب الفهم والقبول للرأي الآخر.

لقد نظمت الـ CIA منتدى في جامعة Princeton حول “ظروف المسلمين في الاتحاد السوفياتي” وكان فرصةً لأميركا لاستقبال وفدٍ من الإخوان وعلى رأسه سعيد رمضان. وفي تقرير لأحد مسؤولي الـ CIA، منوط بمواكبة الإخوان، دوّن بالعبارات التالية: سعيد رمضان ليس بمجرد رجلٍ متدين متشددٍ إنما هو بفاشيٍ، فكرة معبرة عن الجوهر الأساسي لسياسة الإخوان. وانتهى المنتدى بلقاءٍ للإخوان المسلمين بالرئيس الأميركي إيزنهاور في 23 أيلول/سبتمبر من عام 1952، وعُقد العهد بين الحركة وواشنطن.

إنَّ الـ CIA التي أنشأت الحركة ضد الشيوعية استخدمتها كانت قد استخدمتها لمساندة الوطنيين، في تلك الفترة، كان على رأس الوكالة ممثلون، في الشرق الأوسط، ضد الصهيونية ومن طبقة عامة الشعب؛ وسرعان ما استبدلوا بموظفين من أصولٍ أنجلوسكسونية من البويرتين متخرجين من جامعاتٍ موالية للصهيونية. ودخلت أميركا في صراعٍ ضد الوطنيين والـ CIA جعلت الإخوان ينقلبون ضدهم.

هوية إسلامية ودولة جديدة: باكستان!!

تحت أمرة سعيد رمضان شارك الإخوان في حرب 1948 ضد الكيان ومن ثمَّ ساعد رمضان سيد علاء المودودي لإنشاء منظمة شبه عسكرية “الجماعة الإسلامية”. والغرض من ذلك هو تكوين هُوية إسلامية للهنود المسلمين وإنشاء دولة جديدة تحمل اسم باكستان. وكتبت الجماعة الإسلامية الدستور الباكستاني. وتزوّج سعيد رمضان من ابنة حسن البنا وأصبح المسؤول عن الجناح العسكري المسلّح لحركة الأخوان الجديدة.

 

الأخوان وانقلاب الضباط الأحرار

لقد شارك الإخوان في مصرَ في عملية الانقلاب للضباط الأحرار بقيادة الجنرال محمد نجيب ـ وكان سيد قطب صلة الوصل ـ وكان منوطاً بالحركة التقربُ من أحد القياديين وتصفيته وهو جمال عبد الناصر الذي دخل في خلافٍ مع محمد نجيب. وبعد أنْ فشل الإخوان ووصل عبد الناصر إلى الحكم في 26 أكتوبر من عام 1954، قُمعت حركة الإخوان المسلمين ووضع محمد نجيب في الإقامة الجبرية وبعد سنوات أعدم قطب.

..يتبع

 

التعليقات