كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود
متابعة: هلا حداد
إخراج #garabettahmajian
القداس الإلهي هو لقاء مع الله، جماعةً وخلوةً أيضاً، من خلال الاحتفال بالذبيحة الإلهية والقراءات لنصوص الليتورجيا.
وللقداس اليومي أهمية كبرى لأنَّه تغذية للروح؛ تغذية ضرورية يحتاجها الوعي وترفع من قوة البصيرة. وللقداس رُتب وطقوس تتوافق مع تواريخ محددة وأعياد منها الفصح المجيد وفترات الصوم والصلوات المخصصة لكل مناسبة. إنَّ القداس هو ذوبان المؤمن بالذبيحة الإلهية التي هي نفسها الخلاص الذي أراده الله لكل من يبحث عن الخلاص إيماناً به. لقد أرسل الله ابنه الوحيد المسيح المخلص الذي تألم ومات وقام من بين الأموات لخلاص البشرية. ففي القداس نعيش الخلاص في الاتحاد الكلّي بالمسيح المخلص الممشوح بالزيت المقدس من الله الحي والمُحيي.
إنَّ المشاركة في القداس تعني أنَّك تشارك المسيح عذابه على الصليب، والقيام معه روحانياً وحتى جسدياً عمقاً واتحاداً. ففي كل مرة تتمّ المشاركة في القداس، تتشارك الجماعة بإيمانها واحترامها اللامتناهي في الذبيحة الإلهية إكراماً لا متناهياً وإجلالاً لا متناهياً للخالق الآب وللابن السيد المسيح الذي افتدى البشرية بحياته وللروح القدس الذي هو روح الله المنير للقلوب والأذهان.
القداس هو الذبيحة الذائبة بالمسيح المخلص وليس مجرد ذِكرى أم تَذكار.. إذن، القداس هو حياة فعلية مع الذبيحة وذوبان فعلي مع المسيح الذي هو نفسه الذبيحة. ما يقوم به الكاهن هو تقدمة التضحية نفسها عبر الذبيحة الإلهية لكن بطريقة مختلفة.
أقسام القداس
1ـ الافتتاح
• بدء الصلاة باسم الآب والابن والروح القدس
• الاعتراف بالخطايا وطلب الرحمة
• “المجد لله في العلى” في الأعياد وأيام الآحاد
2- ليتورجيا الكلمة (خدمة الكلمة)
• قراءات من الكتاب المقدس
• العظة هي شرح كلمة الله
• قانون الإيمان
• الصلاة الجماعية وطلبات وشفاءات
3- ليتورجيا القربان أي صلاة الإفخارستيا
• تقديم القرابين (الخبز والخمر)
• صلاة الإفخارستيا
• تلاوة الصلاة الربّانية
• المناولة حيث يتقدم المؤمن النّظيف داخله من الخطيئة لتناول جسد المسيح
4- الختام
• الصلاة الختامية
• الكاهن يعطي البركة
• الإرسال: “اذهبوا بسلام المسيح”
“احمِلْ صليبك واتبعني”
ومن الصعب أنْ يُفهم القداس بعيداً عن الحب الخالص الدفين على غرار معجزة الخلق أو التكوين والتجسّد ومشاطرة في المعونة الإلهية للسيدة العذراء، القديسة مريم، في الخلاص. لم يقل لنا يسوع بأنَّ الحياة ستكون خاليةً من الشوك إنَّما “احمل صليبك واتبعني “ما يعني بأنَّ الحياة مليئة بالمشاكل لكنَّ الحياة مع الله ومع المسيح لها معنى مختلف، والتغلب على المشاكل يأخذ طابعاً مختلفاً وتفوقاً روحانياً يساعد على التصدي بقوة وعزم أكبر من طاقتنا البشرية.
قانون الإيمان
الخلق والخطيئة الأصلية إلى درب الصليب فالقيامة
أراد الله الخالق أنْ يكون الإنسان في صلب عملية الخلق ويشاطره السعادة. وخلقه مكتملاً ورفعه إلى أعلى الدرجات ليكون مشاركاً في حياة الثالوث الأقدس.
في سفر التكوين، نقرأ عن محبة الله للإنسان وأنَّ الله جعل الأخير سيداً على كل ما صنعه من جمال طبيعي خُلقاً وخَلقاً. إلاَّ أنَّ إبليس أبا الكذب غرّر في المخلوق لينقلب الأخير على إرادة الله ويذهب ليحلَّ مكان الخالق ويحدّد الخير من الشر ويقوم بما يحلو له دون ضوابط ولا أي قانون أخلاقي، أي بعيداً عن أي محاسبة ربانية. وهذا التمرّد هو الكارثة الكبرى على البشرية وخسر الإنسان كل الامتيازات الطبيعية والتي تفوق الطبيعة ودخل الخلل إلى حياة الإنسان. لكن الله لم يترك الإنسان الذي أحبه وخلقه إنما باشر إلى عملية خلاص ومنها التجسد وانتظر الله الشخصية الطاهرة التي لم تمسّها الخطيئة لتلِدَ المخلص الذي سلك درب الجُلجُلة فداءً للبشرية.
في القداس.. نعيش الآلام والقيامة وظروف السيدة العذراء والتلميذ يوحنا الحبيب.


