المضائق آخر معاقل السيادة

كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود

متابعة: هلا حداد

إخراج #garabettahmajian

يشكل مضيق مَلَقا أهمية كبرى عالمياً من حيث التجارة العالمية.

ويقع مضيق مَلَقا بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية ويصل هذا المضيق بحر الصين من جهة الجنوب الشرقي وبحر أندمان في المحيط الهندي من جهة الشمال الغربي.

تكمن أهمية هذا الممر الاستراتيجي في كونه الممر الأساسي لتزويد الصين واليابان بالنفط. ويمرُّ عبر المضيق 80% من واردات الصين النفطية، أهم الموانئ المطلّة على مضيق ملقا: مَلَقا وسنغافورة.

التغيير في إندونيسيا لصالح أميركا
تغيرت الميول الأندونيسية مع تغير الحكومة، ومنذ عدة أيام استقبل وزير الحرب الأميركي نظيره الإندونيسي معلناً عن “شراكة كبرى لتعاونٍ دفاعي”. هذه الحكومة الأندونيسية موالية للشيطان الأكبر وهي من الأوائل الذين عرضوا خدماتهم (لمجلس ترامب السلامي لغزّة). وتسعى أميركا لتأمين النقاط التي تعتبرها حساسة المتعلقة في نقل النفط وحتماً سيتسبب ذلك في اختناق اقتصادي في حال شنّت أميركا أي حربٍ على المنطقة.

يريد ترامب إحكام سيطرته في منطقة المضائق.

مضيق هرمز وباب المندب
يمرّ عبر مضيق هرمز 20% من المواد النفطية وهو ثاني أهم المضائق عالمياً، إضافةً إلى باب المندب الذي هدّد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بإغلاقه في حال استمرّ العدو الشيطان الأكبر في عرقلة سلام وأمن المنطقة في البحر الأبيض المتوسط.

لم تعد مسألة إغلاق المضيقين مسألةً تكتيكية إنّما تتعلّق بآخر ما تبقى من سيادة لشعوب المنطقة، وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب ما هو إلاَّ مناورة دقيقة على تجارة الطاقة للإمبراطورية الأميركية وخنق هيمنتها ليمتدّ الاختناق وفوراً إلى باقي العالم ليدفع الشعب الأميركي ثمناً باهظاً إضافةً إلى ارتفاع كراهيته في أنحاء العالم.

فأصبح مضيق هرمز (مضيق المياه الإقليمية بين إيران وسلطنة عمان) مقبرةً للطموحات الغربية وبعد الإخفاقات الممنهجة للبيت “الأسود”، بدأت الأنظار تتجه نحو الجنوب بسبب التهديد اليمني الذي هو بمثابة حُكمٍ بالإعدام على الهيمنة. فمضيق باب المندب هو مضيق الدموع لأنّه شريان الحياة للرأسمالية الأحفورية، ما يعني بأنَّ التهديد هو عملية جراحية وليست فقط عسكرية ضدّ النظام الرأسمالي الإمبريالي المنهك أصلاً وسيتسبب بكارثة لوجستية للصهاينة وسيتوقف النفط وستصمت الموانئ وما إنْ أُغلق باب المندب لن يتمكن أحدٌ من إعادة فتحه حتى ولو باستخدام قنبلة نووية. وهذا الإغلاق هو أيضاً مشكلة لقناة السويس.

بالنسبة للصهاينة إنَّ باب المندب هو شريان الحياة وسيتحوّل ميناء أم الرشراش إلى ميناءٍ مجهولٍ والحرب أصلاً تسببت في إنهاك الكيان فأصبح جزيرةً محاصرة، عاجزة عن الحفاظ على البنية التحتية التكنولوجية والعسكرية، ما أسقط مسألة الحصانة والأمن للمستعمرين في أرض فلسطين. والإقرار بأرض الصومال (Somaliland) قبل الأوان هو سخافة وهذه اللعبة الهزيلة لن تنقذ سفن الكيان الغارقة والخطوة هذه ما هي إلاَّ نشيد وداعٍ بائسٍ. سلاح الإغلاق هو ضربة للطاقة وبدأت أسعار الطاقة والنفط والغار تحلّق واستمرارية الارتفاع ستؤدّي إلى انهيار الأسهم ويعمل الاحتياطي الفيدرالي على كبح التضخم، واستمرارية الصعود ستقضي على ما تبقى من الطبقة الوسطى.

انكشاف الكذب
منذ طوفان الأقصى، كشفت الحرب الكذب الأميركي الصهيوني أو كذب الأنجلوسكسونية التلمودية وأوضحت الهدف الأساسي غير المعلن وهو التطبيق بالقوة لـ”نظامه العالمي” فتراكمت الجرائم في غزّة ولبنان بالإضافة إلى الضربات الجراحية ضد اليمن ومن ثمّ ضد إيران. وظهرت الأمراض الخبيثة المتفشية في الجسم الغربي “الديمقراطي” من نهب وقتلٍ وكذب وسفك دماء كل من يعارض فسادهم وفسقهم. وأدّى ذلك إلى تصدّع حلف الناتو الذي شارك وبفعالية كبيرة في الحرب على إيران، لكن الصمود الإيراني أوقعهم في خانة العجز. وأذلّت إيران الأميركي الصهيوني ولو كانا قادرين على ربح أي معركة والسيطرة لذهبا دون استئذان أحد وها هما “نمور ورقية”.

حوّلت أميركا الشرق الأوسط إلى برميل بارود مُشعلةً نفسها بنفسها تماماً كما أشعلت أوروبا نفسها بالحرب ضد روسيا على الأراضي الأوكرانية رافضةً النفط والغاز الروسي لترتدّ النتائج السلبية عليها. فانقطعت أوروبا عن روسيا وها هي تخسر النفط من الشرق الأوسط عبر الحرب أو بإغلاق المضائق.

إن باب المندب هو ردّ طبيعي على الخراب الأميركي وأصبحت المقاومة ضرورة بيولوجية من العراق إلى ليبيا فاليمن ولبنان وغزة وإيران.

التعليقات