بين “تُبّع” الترندات لو بـ”مسبّة” وإعلاميي النخبة.. الرأي العام ليس “بغلاً”!!

كتبت: حنان فضل الله

لا يكفي أن تَرصدَ “العاهات” الإعلامية المقروضة على شاشاتنا وإذاعاتنا.. هؤلاء مفروضون علينا، كمشاهدين ومستمعين بفعل “الأمر الواقع”.. بل لا بأس من الإضاءة على حقيقةٍ نقية جلية تقول إن الإعلام اللبناني بخير، مع وجود أسماء إعلامية مجتهدة، محترمة، مثقفة وتفهم بأصول المهنة بغير ادعاء.. !أسماء أصحابها من برا ماكياج وملابس براندات وسخام في المضمون.. 

ودليلي على الأسماء النوّارة، لنراقب قليلاً التعليقات التي ترافق بث حلقات إذاعية أو تلفزيونية على يوتيوب بعد عرضها المباشر على بعض المحطات الإعلامية:

 

هذا غيض من فيض آراء الناس بأهل المهنة المناسبين في المكان المناسيب.

أما جماعة الأمر الواقع المفروض، مرة من زاوية الوساطة والمحسوبية، ومرة بإصرار هذا الإعـ.. لامي أو تلك الإعـ.. لامية على تحقيق حلم الطفولة.. فينا وفي أوقاتنا وأعصابنا، ومرات مرات في رغبة هذا أو تلك على أن يدخلوا عالم المشاهير، من باب التلفزيون والإذاعة وطبعاً طبعاً وسائل التواصل الإعلامي.. فهذا شأن آخر..

ما الدليل على وجود الإعلامي (ة) المناسب (ة)؟ وفي هذا الزمن الرديء بالذات؟

قد يكنّ ويكونون قلّة، لكنهم يحفرون حضورهم عبر سنوات اختبار وخبرة، بكثير من تعب واحترام واجتهاد واستعداد وإعداد وتقدير، للذات أولاً وللضيف ثانياً ولعقول المشاهدين والمستمعين أولاً وثانياً وثالثاً.. ألا يمكن أن يوجد مشاهد متابع مثقف يفكّر في ما يُدقّق في ما يُقدَّم ويحقّق!

بلى.. لهؤلاء مستمعون، ومشاهدون، ومتابعون ومحبّون، ومحتَرِمون لكل ما يقدّمون، ولكل تنبّه لتفاصيل المهنة “الصغيرة” والكبيرة، من الابتعاد عن “اللعي” والثقة المفرطة المقزّزة بالنفس، إلى إمساك ملف كل حلقة، بالتدخل حين اللزوم، والإصغاء الإصغاء الإصغاء عند ذات اللزوم، وإن لزم ذاك الأمر عن مقاطعة، فعند ذاك اللزوم.. 

هؤلاء، لنا أن نعتزّ بهم وننحني لتواضعهم، رغم علوّ مكانتهم الإعلامية.. وعلينا أن نظلّ نذكر أسماءهم وإن كانوا من جيل المخضرمين: هلا حداد التي تسأل تشاكس قد تقاطع الضيف لكن لا تقطع تركيزه ولا تركيز المتابع، ابتسام الشامي تطرح السؤال وتطلب الجواب وتساعد في اقتراح فكرة، شادي معلوف يسأل يناقش يعارض بلغة الرقي، عمرو ناصف استاذ طرح السؤال الصعب في استفهامه وتوكياته ثم مساحة “تفضل”، سوسن عواد/ الصوت التي تُشبِع ملفها إعداداً لدرجة الإحراج، غريس مخايل المُحاورة الذكية اللبقة مهما كان ضيفها “ذو باجوق” ونادراً ما تستضيف هكذا أبواق، منى طحيني الذكية المواكبة لكل صغيرة وكبيرة في موضوع البحث مهما كان الضغط حولها كبيراً، ريكاردو كرم الـ”كلاسّي” الذي ينقلك معه إلأى عالم الكبار، كما الكبار.. زافين كيومجيان- الإذاعي خصوصاً- يسأل ويحرتق، لكي يفتح منفذاً لفكرة جديدة علماً أنه في زافين كتبت مرة ملاحظة بل نقداً في طبقته الصوتية (في التسعينيات) فاعترف لي (بأعلى الصوت) بعد حين أنه يكرهني شخصياً و.. وجهاً لوجه.. لا بأس!!

هؤلاء الكبار، وغيرهم آخرون، في حواراتهم، في السياسة والأمن والثقافة والمجتمع والفن، ملوك حوار وآدابه، قد يغيب بعضهم عن الأثير كثيراً أو قليلاً، لكن أثرهم باق.. هنّ وهم أستاذات وأساتذة.

هذا المشاهد والمستمع- العزيز (أعزاءنا المشاهدين/ والصديق أصدقاءنا المستمعين).. هل هو “بَهلة” لدرجة أن يقبض جدّ نماذج تفرضها الظروف عليه؟

وعن ذلك تكرّ الأمثلة:

عن تلك المذيعة موصوفة زوراً بالأيقونة (يا ربي دخلك) تفتك بكل مستمعيها الكرام، تستعرض كل يوم كل يوم كل يوم معلومات تعرفها (وحدها!!؟)، وكتباً قرأتها (دون سواها)!!، ومفكرين تابعتهم (كل اثقافة السياسية لها دون غيرها)!! إن حاول الضيف أن يكمل فكرته إجابة لسؤال هي طرحته، قصفته برشقة من احتمالات، دون أن يرفّ لها نَفس، ثم عند انقطاعه (النفس) تسحب آخر وتتابع الرشق.. إجابة تتذاكى في أن توحي بها إليه.. فيحتار أي احتمال يختار.. لقد سألت وأجابت ثم استفاضت.. هذه بالذات، لا تقدّم برنامجاً سياسياً يومياً على الهواء.. إنها تبتلع الضيف، والفكرة ومهندس الصوت والهواء، حتى تكاد “تتشردق”.. 

مذيعة من جماعة الفاشينيستا، “خنتها” الأنفية أقوى من بريستيجها، وأشد تأثيرها الحكي وهو لم يصدُق يوماً.. وهو عندها ببلاش، إذ يُقال إنها لا تتقاضى بدل أتعاب عن حلقاتها الأسبوعية.. تشعر أنها تظهر على هواء تلك المحظة البغيضة نكاية بكل ما هو احترافي ومهني في هذا العالم!! 

مذيع حديث النعمة بالتراندات وبرامج المنوّعات والمقابلات وبعالم الفوديتاريا (التنجيم على الطريقة الرخيصة)، “حنكُه” الرخو واستجداؤه scoop من ضيوفه، وصل إلى درجة تدعو للغثيان.. 

لهما زميلة انتقلت إلى “رحمة” فضائية عالمية.. عالمية من مثل جينيفر لوبيز وطلوع وصولاً إلى أوبرا وينفري.. تعاني أيضاً من متلازمة “الفوديتاريا”.. لها ذات خنّة زميلتها أعلاه.. هي عارضة أزياء جيدة، أكثر من كونها مذيعة تلفزيونية!!

والناس؟ بين مستمعين ومشاهدين من قال إنهم أرقام لا قيمة ولا رأي.. 

خلاصة القول..

أستاذات واساتذة في الإعلام المرئي والمسموع يختبئون خلف تواضعهم، يطلّون ويقدمون ويستضيفون مختلف الشخصيات، ويحاورون، وينهون حلقاتهم بمهنية عالية، بمناقبية ملحوظة، ولا يرغبون حقاً في أن يكونوا نجوماً على طريقة “كم” اسم “أشكل” معهم معنى الشهرة V/S الجرصة.. فلم يبالوا إن جاءت بعد بهدلة..

وليس آخراً..

من قال إن معظم الرأي العام بغل؟! في القضايا الأساسية للرأي العام أهميته، حين يقيّم الأداء الأنيق لهذا الإعلامي الحريف الجاد.. أو حين يبصقون على من يفتعل جرصته بطلّته.

التعليقات