كتب: أ.د. إيلي جرجي الياس، كاتب، وباحث استراتيجيّ، وأستاذ جامعي
متابعة: هلا حداد
أشرف على الإخراج وإعداد الصور: #garabettahmajian
توزيع المقاعد حسب المحافظات 1943- 1992
توزيع المقاعد حسب المحافظات 1943- 1992
رسم بياني لتوزيع المقاعد حسب المحافظات 1992
⇐ملاحظات رقمية⇒
– تطرح زيادة أعداد المقاعد النيابية في لبنان والمحافظات اللبنانيّة ضمناً وكافّة، من الانتخابات النيابية سنة 1943 حتى الانتخابات النيابية سنة 1992، وما بعد ذلك أيضاً، الإشكالية المركزية التالية: هل كانت هذه الزيادة ضرورية وأكثر فاعلية؟
– من المنطقيّ الإجابة أنّ لبنان بمساحته الثابتة 10452 كلم2 وعدد مواطنيه اليوم 4850000 نسمة تقريباً، لا يحتاج إلى هذا العدد من النوّاب بقدر ما يحتاج إلى دولة المؤسّسات والقانون والإصلاح مع مجلسٍ نيابيّ فاعل، مهما كان عدد النوّاب…
– ولكن في المقابل، بقي توزيع أعداد المقاعد النيابية في لبنان حسب المحافظات، منذ استقلاله يوم 22 تشرين الثاني سنة 1943، مروراً بسنة 1992، حتى يومنا الحاضر، شبه مستقرّ من حيث النسب المئويّة! مع بعض التغييرات حسب النسب المئوية ولكنّها تكاد تكون متناسقة!
– وهكذا تراجعت النسب المئوية في محافظة بيروت تدريجياً وبشكلٍ محدودٍ وطفيف، لكنّها استقرّت بشكلٍ عام على مستوى محافظة الجنوب…
– وكان أبرز تراجعٍ ملحوظ للنسب المئوية على مستوى محافظة جبل لبنان، في مقابل ازديادٍ متوقّع بالنسبة لمحافظتي الشمال والبقاع…
⇐ملاحظات عامّة⇒
– انتخابات 1992 النيابية هي الأولى بعد الحرب الأهلية اللبنانية المؤسفة 1975 -1990 المسمّاة تصويباً حرب الآخرين على أرض لبنان، لذلك من المنطقيّ أن لا تكون معبّرة تماماً عن تطلّعات وطموحات وأحلام الشعب اللبنانيّ العظيم الصامد…
– في واقع الأمر، يُمكن ملاحظة زيادة في نسبة المتعلّمين، خصوصاً مِن حمَلة الشّهادات الجامعية، في المجالس النيابية اللبنانية المُنتخبة، تباعاً، وخصوصاً منذ 1992، بعد نهاية الحرب!
– عارضت إجراء انتخابات 1992 النيابية، جهات لبنانية مسيحية عديدة، دون أن يكون لها نفس الاعتبارات أو تتّفق على نفس المسارات، من ثمّ قاطعت هذه الجهات الانتخابات مشاركةً وتصويتاً ما أفقدها وزنها التغييريّ وجعل المجلس النيابيّ المُنتخب أقلّ تمثيلاً…
– ولكن في مناطق لبنانية عديدة، اندفعت التيارات السياسية إلى السيرِ بالانتخابات النيابية، باعتبارها فرصةً ضرورية ونوعية نحو العودة إلى رحاب الحياة السياسية الطبيعية!
– كانت التدخّلات السورية صريحةً وجريئةً سواء في الحياة السياسية اللبنانية بعد الحرب، أو في العملية الانتخابية النيابية الشاملة لسنة 1992، بهدف ضمان مجلسٍ نيابيّ موالٍ للسوريين…
– غضّ الأميركيون الطرف عن كلّ الشوائب التي رافقت الانتخابات النيابية اللبنانية لسنة 1992، لأنّ هدفهم الأوّل بعد حرب العراق، نجاح مؤتمر مدريد ومفاوضات السلام!
– كرّست تلك الانتخابات حضوراً قوياً لبعض الأفرقاء الفاعلين في الحرب، بالإضافة إلى ظهورٍ فاعل وعلنيّ لرجال المال والأعمال، مع الحاجة إليهم لإعادة إعمار لبنان!
– يُمكن الاستنتاج أنّ الإنتخابات النيابية اللبنانية لسنة 1992 وكأنّها أُعدّت بهدف التمهيد لمجيء الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيساً للحكومة اللبنانية بعد الانتخابات مباشرةً ضمن تفاهمٍ سوريّ – سعوديّ – أميركيّ، ضمن خطّة استراتيجية لإنقاذ لبنان وإعادة تفعيل اقتصاده، وكانت ملائكة الرئيس الحريري حاضرة في مختلف اللوائح والدوائر، وخصوصاً في العاصمة بيروت…
– على ضوء ما تقدّم من معطيات واستنتاجات، لم تكن الانتخابات النيابية لسنة 1992، والتي جرت بين يومي 23 آب و11 تشرين الأوّل 1992، مع نسبة مشاركة 30.3 %، منتجة ومؤسّسة لانتخابات لاحقة، بقدر ما كانت انتخابات الضرورة على ضوء نهاية الحرب! كثرت سلبيّاتها وقلّت إيجابيّاتها…





