أ. د. إيلي جرجي الياس، كاتب، وباحث استراتيجيّ، وأستاذ جامعيّ
متابعة: هلا حداد
إخراج: #garabettahmajian

⇐ ملاحظات رقمية ⇒
- يوم 11 تمّوز 1996 بموجب قانون رقم 530، جرى تعديلٌ لأحكام القانون الانتخابيّ الصّادر يوم 26 نيسان 1960 مع تعديلاته، فأصبحت الدّوائر الانتخابية النيابية 10 بدلاً من 12 دائرة بالنسبة لسنة 1992: دائرة محافظة مدينة بيروت، دائرة محافظة البقاع، دائرة محافظتَي الجنوب والنبطية، دائرة محافظة لبنان الشّمالي، مع 6 دوائر في محافظة جبل لبنان (الأقضية الستة).
- وفي المحصّلة، تمّت دعوة الهيئات الانتخابية لممارسة حقّها في انتخابات العام 1996 بموجب المرسوم رقم 8760 تاريخ 13 تموز 1996، وذلك تبعاً للمواعيد التالية: يوم الأحد 18 آب 1996: دوائر محافظة جبل لبنان. يوم الأحد 25 آب 1996: دائرة محافظة لبنان الشمالي. يوم الأحد 1 أيلول 1996: دائرة محافظة مدينة بيروت. يوم الأحد 8 أيلول 1996: دائرة محافظتي لبنان الجنوبي والنبطية. يوم الأحد 15 أيلول 1996: دائرة محافظة البقاع.
- برزت في مسارات انتخابات 1996 النيابية، الفجوات الرقمية والنسبية العالية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، بين دائرة كبرى تضمّ 28 مقعداً كما في محافظة الشمال، ودوائر أخرى صغرى، تضمّ 3 مقاعد كما في قضاء جبيل، و5 مقاعد كما في قضائَي كسروان وعاليه، و8 مقاعد كما في قضائَي المتن والشوف… ناهيك عن قدرة الكتلة الناخبة للطائفة الوازنة في الدائرة الانتخابية على التحكّم بمصير المرشّحين من الطوائف الأخرى الأقلّ حضوراً نسبياً ووزناً انتخابياً…
⇐ ملاحظات عامّة ⇒
- في واقع الأمر، ثمّة تشابه كبير بين الانتخابات النيابية اللبنانية للعام 1996، وسابقتها للعام 1992، من حيث الظروف والمراحل والتحالفات والنتائج، فقد استمرّ النفوذ السوريّ في لبنان فاعلاً وقوياً، كذلك التدخّل السوريّ المتزايد في الشؤون الدّاخلية والانتخابية اللبنانية…
- يُمكن الإشارة أنّ القانون الانتخابيّ سنة 1996 شبيه إلى نسبة معيّنة بالقانون الانتخابيّ سنة 1992، وقد كانت النتائج متقاربة بين نتائج العمليّتين الانتخابيتين، وتكرّست السيطرة السورية المُطلقة…
- من أبرز التغييرات في الانتخابات النيابية سنة 1996، نجاحات الرئيس رفيق الحريري المُباشرة في انتخابات بيروت وعددٍ من المناطق، كما فوزه بكتلة نيابية وازنة ومؤثّرة!
كذلك برز خلال العملية الانتخابية النيابية الشاملة لسنة 1996، دورٌ مهمّ للمجلس الدستوريّ الحديث العهد: فقد ردّ القانون الانتخابيّ الأوّل المُعلن للعام 1996 مثالاً…- نَصَّت المادّة الخامسة في قانون 1996 الانتخابيّ على أن يفوز في الأنتخابات من نال العدد الأكبر من الأصوات في الدّائرة من بين المرشحين عن الطائفة نفسها، وعن القضاء نفسه، أو في المنطقة في حدود مقاعد كلّ طائفة في هذا القضاء أو هذه المنطقة، حسب جدولٍ مرفقٍ يالقانون…
- من الملاحظ، وبشكلٍ صريح، عدم الالتزام بتطبيق اتّفاق الطائف، وذلك لجهة اعتماد المحافظة دائرة انتخابية واحدة، من أجل تفعيل مساحات التفاعل الوطنيّ والحوار المجتمعيّ بين المواطنين، خصوصاً في بلدٍ كلبنان غنيّ بالاختلاط الطائفيّ والمذهبيّ والعائليّ والمناطقيّ والثقافيّ…
- كما بالنسبة لانتخابات 1992، كرّست انتخابات 1996 حضوراً قوياً لبعض الأفرقاء الذين كانوا فاعلين خلال الحرب 1975-1990، بالإضافة إلى تأكيد ظهورٍ نوعيّ لرجال المال والأعمال…
- تحسّنت نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات النيابية سنة 1996 والتي باتت 3 %، عن مثيلتها في الانتخابات النيابية سنة 1992 والتي كانت 30.3 %، مع تحسّن المشاركة المسيحية في الانتخابات، لكنّها ظلّت دون المستوى المطلوب مع مقاطعة الأحزاب المسيحية الرئيسية لها…
- وكخلاصة، لقد كرّست الانتخابات النيابية في لبنان لسنة 1996، كما سابقتها لسنة 1992، أزمة الهوية الديموقراطية المجتمعية في لبنان، وخصوصاً في المجال الانتخابيّ الشامل عموماً والنيابيّ خصوصاً، باتّجاه فرض سلطة الأمر الواقع على الجماهير المتعطّشة للديموقراطية الانتخابية…





