من بداية الصهيونية إلى “البريتش” British وصولاً إلى الولايات المتحدة

كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود

متايعة: هلا حداد 

صورة الغلاف للمخرج #garabettahmajian

بداية نشأة البدعة الصهيونية
تعود فكرة الصهيونية إلى فترة إنشاء المملكة البريطانية ولا ترتكز هذه البدعة في إيديولوجيتها على التوراة إنّما على أفكار كلفانية نسبةً لجون كلفان (من 1509 إلى 1564) القس الفرنسي من البروتستنتية.

وبدأت أفكار الأخير تتبلور كنهج جديد لتشتدّ في فترة الحرب الأهلية الإنجليزية الأولى الممتدة من عام 1642 إلى عام 1646 وفي الجولة الثانية من الحرب من عام 1648 إلى 1649 واشتدت أكثر فأكثر الأفكار الكلفانية.

وخلال السنوات السبع تلك، داخل البروتستانت الإنجليزية، برزت -وبشكلٍ واضحٍ- بدعة تُدعى “البوريتان” Puritain أي التطهيرية، مع أفكارٍ مثل التخلص من الأساقفة والمطالبة بمراجعة كتاب الصلاة إلى أنْ اصطدمت بالملك شارل الأول الذي حاربها بعدما تبيّن بأنَّ رأسه مطلوب.

أخذت أفكار كلفان تنتشر لتشكل منهجاً على الأراضي الإنجليزية مترافقةً مع صعودٍ لإيديولوجيا جديدةٍ مؤثرة في السياسة العالمية وعلى امتداد القرون. ويُرجَّح أن يكون كلفان قد اعتلى أعلى درجات الماسونية.

واستمدت البدعة التطهيرية قواها من الحرب الأهلية الإنجليزية- وهي بدعة متطرّفة من البروتستانت بقيادة أوليفر كرومويل الذي قطع رأس الملك شارل الأول وحلَّ مكانه- وبدأت البوريتان تشكل القاعدة الأساسية لظهور الصهيونية. وكان كرومويل يَدّعي السماح للشعب الإنجليزي بتحقيق “النقاء الأخلاقي” الضروري لتجاوز محنة الحرب الأهلية والترحيب بعودة السيد المسيح والعيش معه ألف عامٍ.

وليتحقق ذلك وفقاً لقراءة كرومويل للتوراة فعلى اليهود التشتّت في أصقاع الأرض ثم التجمع في فلسطين وإعادة بناء هيكل سليمان الذي هدمه نبوخذ نصّر في عام 589 ق.م. وبعد العودة من الهجرة من بابل وإعادة بناء هيكلٍ على يد هيرودس، تمَّ هدمه من جديد من قبل القائد الروماني طيطوس خلال العام 70 م.

الهجرة إلى أميركا الشمالية وسفينة المايفلاور في عام 1620
بدأت الهجرة من قبل مجموعة من العائلات في إنكلترا منذ عام 1608 متوجهةً إلى هولندا حيث يمكنها ممارسة شعائرها بحرية وبعيداً عن كنيسة إنكلترا. وبحلول عام 1620، قررت مجموعة عبور الأطلسي نحو أميركا التي اعتبروها “أرض الميعاد الجديد” حيث سيؤسسون مستعمرة بليموث لاحقاً ونيو يورك ونيو أورلينز وكل الأسماء التي تُعّبر عن الجديد. وبعد الحرب الأهلية اشتّدت الهجرة ونقلوا معهم الصراع البريطاني إلى أميركا ليصبح بين الولايات الشمالية المتديّنة بالكلفانية والجنوبية المتديّنة بالكاثوليكية واللوثرية.

وخلافاً لما كُتب في التاريخ، لم يكن اتحاد الولايات مرتبطاً بمسألة عبودية الرّق فالتطرف مستمرٌ حتى اليوم لكن بأشكالٍ مختلفة، إنّما كانت الخلافات على الرسوم الجمركية بين الولايات ليتّم الاتفاق على أن تكون الرسوم اتحادية لتراعي التوازن بين الولايات وأُنشئ في عام 1913 البنك الفدرالي الذي يدير هذه المهمة حتى يومنا هذا.

أمّا المصالحة بين الأنجلوسكسونية فهي لم تقمْ إلاَّ على أساس الالتزام المشترك بالصهيونية وبقي ذلك حتى مع انتقال مركز الثقل من لندن إلى المركز الجديد في واشنطن. وتدرك الأحزاب والتيارات الأميركية البريطانية أنَّ أيّ إدانةٍ للكيان سوف يؤدّي إلى تقويض التحالف القائم بين الطرفين.

British وخلفية العبارة
ظهرت كلمة بريتش مع تأسيس إنكترا وعادةً هناك فرق بين الإنجليز وجماعة اللوردات المتمسكين بالنفوذ والحكم أي البريتش. فتتألّف التسمية من كلمتين عبرانيتين: “بريت” وهي عقد أو معاهدة و”إيش” تعني الرجل لنخلص إلى “رجل العقد أو الاتفاق”. ونجد أيضاً في الماسونية الصهيونية العالمية كائناً صغيراً يُدعى “يودا” عبارة عن شيطانٍ، وهو مخلوقٌ ذو “أذنين مدبّبتين” يأتي من الماسونية الإسرائيلية البريطانية.

واستُخدم في أفلامٍ عدة مثل Star Wars أو La guerre des étoiles وغيرها من الأفلام على غرار “إمبراطورية الشّر” وكل ذلك للقول بعودة الإمبراطورية للمواجهة لكن هذه المرة الإمبراطورية الجديدة أي أميركا لذا تسميات مثل: نيويورك وغيرها التي ستواجه أوروبا خاصةً بعد الحربين العالميتين وتتخلّص من السلالات الرومانية القديمة وتسيطر على العالم.

في أيلول 1868 تُعين الملكة فيكتوريا دزرائيلي
في أيلول من عام 1868، عيّنت الملكة فيكتوريا اليهودي بنيامين دزرائيلي رئيساً للوزراء الذي شغل المنصب لفترة اثني عشر عاماً واقترح على الملكة “قيام تحالفٍ بريطاني مع اليهود في الشتات بهدف تطوير وتوسيع الإمبراطورية البريطانية” وخلال ترسّخه في السلطة، وكونه مسؤولاً عن يهود الشتات، عمِل على إعادة عبارة “استعادة أو ترميم إسرائيل” على جدول أعمال مؤتمر برلين في عام 1878 الذي انعقد لتقاسم العالم من جديد.

على المقلب الأطلسي، أسماء الرؤساء من أتباع الحركة الكلفانية
عددٌ كبيرٌ من الرؤساء في أميركا الذين وصلوا إلى سدة الحكم في البيت الأبيض وهم من أتباع الكلفانية أشهرهم جورج واشنطن (1732/1799) وتوماس جيفرسون (1743/ 1826) وبنيامين فرانكلن (1706/ 1790). ولعب القس ويليام بلاكستون دوراً أساسياً (1841/1935) في الحركة الصهيونية وهو الأب الروحي للصهيونية وليس تيودور هرتزل كما هو مشاع. وبذل الأخير جهوداً لانعقاد مؤتمر بازل السويسرية 1897 واضعاً النظرية وخريطة العمل للمؤتمر الذي انعقد في مايو/ أيار 1948 عندما أعلن غرين أو غرون المُسمى بن غوريون ومن طرفٍ واحد قيام دولة الكيان.

ويُطرح السؤال عن القس ويليام بلاكستون إذا كان رجل أعمالٍ وقد كتب كتاباً عن “عودة يسوع” ونُشر الكتاب في عام 1878. وساهم هذا الرجل بنقل الصهيونية المولودة في كنف الكلفانية من “عالم التبشير” إلى عالم الممارسة السياسية. ومن بدع القس ” إنَّ المسيحيين الحقيقيين لن يدخلوا ” الصراع والامتحان” الأخير ليوم القيامة لأنَّ هؤلاء سيُرفعون مباشرةً إلى السماء بعد خوض “المعركة النهائية”. لكنَّ الذين سيخوضون المعركة هم اليهود وسيخرجون منها منتصرين ومن ثمَّ سيعلنون اعتناقهم للمسيحية.

هذه عقيدة مترسخة في عقول الأميركيين وبالتالي إنَّ الدعم للصهاينة الذين يحتلّون أرض فلسطين لا حدود له وقال بلاكستون إن مسيحيي الشرق والمشرق ليسوا بالمسيحيين الحقيقيين.

إنَّ عودة التلموديين إلى أرض “إسرائيل” أخذت تتسع وتنتشر مع الحاخام Tsvi Hirsh Kalisher (1795/ 1874) وهو من الذين كانوا وراء الصعود الديني للصهيونية يعني اتخاذها الطابع الديني في هدف التحضير “لعودة المخلص”. وساهم في ترسيخ الفكرة في ذهن البارون Amschel Rotschild (1773/ 1855) وطلب منه الاستحواذ على أرض “إسرائيل” أي فلسطين تحضيراً لعودة “المخلص”. وضمَّ Kalisher مساعيه وجهوده إلى حاخامين لمحاولة البحث حول التوصل إلى امتلاك أرض فلسطين وعرض الحاخام على نابوليون الثالث بعريضة حماية الأراضي المقدسة. وبموازاة ذلك، وصلت أول بعثة صهيونية لتستملك تحت رعاية مجموعة صهيونية روسية تدعى “أحباب صهيون” في عام 1881.

ومع دعم “السلام في غزَّة”، ظهرت شخصيات صهيونية تصحيحية لديها ولاء لجابوتنسكي لا لهرتزل، أي الصهيونية العقائدية، وهؤلاء لديهم صلة مع بدعة حباد لوبافيتش، ما أتاح فرصة لإعلان الكراهية للعرب. وتزامن ذلك مع تصاعد فضائح إبشتين، ومن أبطال زريبة إبشتين جيسلين ماكسويل المنتمية إلى هذه الجماعة.

التعليقات