كتبت: حنان فضل الله
و..
رفعُ العلم الذي يحمل معنى شموخ ورمز وكرامة وسيادة وعزّة البلد، أي بلد.. “بالمقلوب”، ما يعتبر بالتعريف الدولي احتجاجاً سياسياً صارخاً ورفضاً لسياسة الدولة وسحب الشرعية من حكامها الفاسدين، الظالمين، السيئين، كما ويرمز تاريخياً إلى الوقوع في محنة، أو تفشّي وباء. طبعاً ثمة تفسيرات أخرى لـ قلب العَلَم لا تساوي الشعور بالعار الذي بدأ يشعر به جماعة الـ أميركان دريم الذين خاب أملهم ببلاد الفرص والعالم الجديد.
علماً أن كثيراً من أهل الوعي السياسي والمجتمعي والإعلامي والفكري ادركوا العلّة الاميركية= حشر الأنف الأميركي في شؤون بلاد الغير لأسباب متنوعة: من الدفاع عن مستعمرته المزروعة كسرطان خبيث في شرقنا الموجوع، أو للتعمية عن فضائح وشوائب من تلك الجنسية إلى المتعلقة بالفساد.. يُشغل الرأي العام وتتدخل الميديا الملعونة في اشتعال العالم هناك.
في أحد شوارع مينيابوليس (وربما في أكثر من مكان وشارع اعتراضي) حيث عمت الاحتجاجات، وخلال عرض مراسلة التلفزيون العربي ريما أبو حمديه تقريرها_المباشر- ظهر رجل وهو يحمل علم بلاده بالمقلوب..
ذكّرني هذا المشهد بفيلم أميركي شاهدته من سنوات اسمه: (في وادي إيلاه In The Valley of Elah) يسرد لبعض من الحرب الأميركية على العراق وفيها للحرب الأميركية في العراق، بطولة تومي لي جونز والممثلة المناضلة سوزان سارندون وشارليز ثيرون، ولهؤلاء الثلاثة مواقف مناهضة للحرب الأميركية عل العراق وتدخل ساسة بلادهم في حروب مستعمرتهم على أهل غزة وفلسطين عموماً. إخراج بول هاغيز.
والد الجندي الأميركي الذي تورّط جيش بلاده في حرب العراق، يفسد من خيبته، ولا يموت “بطلاً” (كما أوهموا والديه) بهدف نشر الديمقراطية الأميركية في العالم، بل متعاطٍ للمخدرات وقاتل.. إلى باقي الأحداث المخزية، فيرفع والده من شده شعوره بالعار رفع بلاده مقلوباً..
مصيبتان لهما كثير من التداعيات.. من يسلّط الضوء؟
مصيبتان حلّتا-بالمباشر- بالنظام الأميركي (ألا تصح تسميته بالنظام/ المنظومة system؟)..
بلى تصحّ.
الأولى: العنف الذي تعاملت به قوات ICE مع المتظاهرين الغاضبين من فائض الثقة بالقوة والسلطة و بالنفس من قبل الرئيس- نصف إله دونالد ترامب، الرافض للمهاجرين (بأسلوب متعالٍ ومتوحش) وهو بذاته من أبوين مهاجرين غير أميركيين(!!!!!) (الأب ألماني والأم اسكتلندية) ومن توريط الاميركيين الاصليين والمجنّسين معاً بضخّ الدم (من أموال ضرائبهم) في عروق الاحتلال الاسرائيلي ومشروع “من النهر إلى البحر” إياه وباقي الازمات، ثم وإن تجرّأوا على الخروج بمظاهرات رافضة لتلك السياسة القمعية والتي تناقض الحلم الأميركي المروّج له من زماااان والذي اشتغلت عليه الدعاية منذ عقوووود.. فإن المعترضين يواجهون “ميليشيات” تابعة للنظام تعاملهم بقسوة وفوقية بغيضة..
ثاني المصائب من صنع السماء!!
العاصفة الثلجية الجليدية المهولة “فيرن” التي غطت ولايات أميركية عدة و”جمّدت الحياة فيها بكل معنى الكلمة.. الخسارة بالأرواح كثيرة، في الاقتصاد كثيرة لا يزال من المبكر تقديرها، ريثما تهدأ العاصفة ما هو متوقع الأسبوع المقبل.. ليس قبلاً.. سيعمد الخبراء إلى تقديم تقاريرهم حول الخسائر التي سيرزح تحت ثقلها الـ systeme من تعويضات للمتضررين، من تأمين احتياجات المرضى والمستشفيات ومراكز الإيواء وإصلاح الأعطال..
شعبية البرتقالي.. أم الشعبيات
بالأمس صدرت نتائج احدث استطلاعات الرأي: إن شعبية دونالد ترامب وإدارته في أدنى مستوياتها!!
ما النتيجة والانتخابات النصفية على بعد أشهر قليلة!! (في أميركا وفي الكيان- مستعمرتها) هل يرقص لهم الرئيس من جديد ويغمز ويتبسّم ويُخرس الصحافيين إن تجرأوا على طرح أسئلة “جريئة”.. هل يكرّر “مجّ” الاتهام لإدارة سلفه بايدن؟
انهيار ترامب القادم.. مقالة تشريحية.. في وقتها!!
في مقالة الرأي الخاصة به عبر نيويورك تايمز، كتب دايفيد بروكس منذ أيام مقالة “خطيرة” بعنوان: “انهيار ترامب القادم”، توقع فيها أربعة انهيارات “ترامبية” قريبة، على الأقل:
انهيار النظام الدولي لما بعد الحرب
انهيار الاستقرار الداخلي حيث يفرض عملاء إدارة الهجرة والجمارك سيطرتهم
انهيار النظام الديمقراطي بشكل أكبر، مع هجمات على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وملاحقات قضائية ملفقة ضد المعارضين السياسيين.
انهيار عقل الرئيس ترامب
لا يبدو أن أمور بلاد العم ترامب بخير.. ولن تكون على ما يرام.. فالأفول لا يعني ترامب بالذات فقط، بل سيصيب أصل المنظومة وأساسات بنيان عصر الغطرسة والقوة والعنجهية الأميركية..
أما بعد..
أيامٌ وتنحسر العاصفة الثلجية التي ضربت عدداً من الولايات المتحدة الأميركية.. سيذوب الجليد ومعه الثلج ويظهر ما خفي وأخفي من مشاكل وردات فعل وغضب شعبي عارم..
أيامٌ أخرى ويضحي ترامب برئيس شرطة أو قوة أمنية أخرى لامتصاص غضب الشوارع.. هل تنطلي “الخدعة” على الجمهور الذي بدأ يكتشف الحقائق.
وساعات أو أيام قليلة وقد.. تقوم الحرب الموعودة مع من قال “لا” للعظمة الأميركية المُدّعاة.. من رفض الهيمنة السرّاقة لكل خيرات الأرض وكرامات أهلها..
لِمَن الغلَبة؟
لمن النصر؟
لمن الكلمة الأخيرة؟
هي ىالتأكيد حتماً، لمن لم يتوقف عن عبور طريق الحق، رغم قلّة سالكيه..



