أحمد طه الشجاع.. وكان فخراً له أنه استفز، أغاظ وواجه العدو والمهوّلين باسمه!!

كتبت: حنان فضل الله

شكّل أحمد طه ظاهرةً إعلامية قائمة بذاتها، إذ لا يشبهه أحدٌ في الحضور والتمكّن والشجاعة والجرأة والقدرة الباردةعلى اللعب بأعصاب العدو.. حتى أن الناطق باسم جيش الاحتلال سجّل “شماتة” بإعلان الاعلامي العربي القدير لبرنامجه المسائية عبر قناة الجزيرة مباشر.

تميّز  أحمد طه، بشجاعة خالصة، في طرح أسئلة موجعة للعدو ومن يدورون في فلكه، لم يتردّد أمام سياسييه وإعلامييه ودبلوماسييه ولاعقي حذائه.

أسئلته التي وجهها غالباً إلى العدو ممثلاً بشخصيات “معتبَرَة” منه (آخرهم أيهود أولمرت رئيس وزراء العدو الأسبق الذي غادر الحلقة رافضاً المتابعة لقسوة أسئلة أحمد طه) و”ياما” جعل العديد من “الغوييم” (عبيد السبت) يبتسمون أحراجاً أو يحمرّون استنكاراً (سامي الجميّل، توم حرب، وغيرهما من المحاوَروين)..

لقد أُريد للإعلام أن يكون جبهة رديفة ومساندة لحروب الإبادة الحاصلة، لتشكيل رأي عام لا يُتعب نفسه بالتفكير، ونجح محرّكوه كثيراً وجداً، حين أسسوا لفنّ هابط اكتسح العالم العربي، وبرامج حوارية بموضعات أشدّ هبوطاً، فأصيب الجمهور بلوثة “الفانزية” وغُيّبت عقولهم عن القضايا الكبرى، وحين وقعت  القضايا الكبرى، كان الجمهور يتلوّى ويلوّح بنوّاصات هواتفه النقالة الحديث، يلوح يميناً وشمالاً وقوفاً أو جلوساً في قاعة حفل غنائي، وينتشي بأصوات مغنين ومغنيات، يشكلون- في معظمهم-“لعنة” الزمن الفني المعاصر، أو يسترخي على الكنبة ويعمّر كرشه، ليتابع برامج مسابقات لزوم ما لا يلزم.. لقد تخدّر الجمهور وانتهى أمره ولم يتحرّك لمعركة أو مجزرة أو مقتلة..

أما في الإعلام بذاته، فقد “فقست” ماكينات المحطات والمنصات حشداً من “الأبواق” التي تحاصر المشاهد المتابع على الفضائيات والمنصات الإلكترونية، وأعطت الفرصة لأبناء وبنات “الشوارع” كي يطلوا من خلالها، محسوبين على الإعلام والصحافة التلفزيونية، يتبعون إشارات وتعليمات أولياء أمرهم والنعمة.. ويقدمون برامج حوارية!!! فيها من الـ”بوجقة” والمقاطعة والغباء وكتم الحقيقة والترويج للرواية المعادية أكثر مما يمكن احتماله. الحلّ مع هؤلاء مقاطعتهم، كما مقاطعة العدو.. واجب!

حتى إعلاميي الجبهة المضادة، المقصودة وأهلها بالإبادة وكيّ الوعي، ورغم اجتهاد معظمهم في كشف الحقائق، إلا أن شجاعة أحمد طه تنقصهم، في مقارعة عدو الداخل.. وكأن من يحاورونه نفخ سحراً في جوههم فأصابتهم السكتة عن السؤال الحق.

معظم إعلاميي وإعلاميات المرحلة، تجار أزمة، لكن أشرفهم (حصل مؤخراً) مَن تغضب عليهم “السلطة” المصنّعة في غرفة سوداء، فلا تدعوهم إلى لقاءٍ جمع صحافيين وإعلاميين،خشية مواجهة مع أسئلة ندّية محرجة، مُظّهرة لعيوب من نصّبوه أميناً على البلاد والعباد، فأقسم وخان.. مَن يدفعون ثمن مواقفهم الوطنية الصادقة، في زمن فاحت فيه نتانة العمالة والخيانة.. أو تغضب عليهم القناة التي ساهموا في صناعة شهرتها، فأُبعدوا عن مواجهة الباطل في برنامج تلفزيوني.

نماذج بعض إعلامنا مخزية في شوارعيتها، في جهلها، في تآمرها، تلهث خلف نجومية في رغبة متوحشة للظهور..

على أمل أن تكون عودة أحمد طه إلى الجزيرة- كما وعد في الفيديو الوداعي الذي بثّه منذ أيام- أو غيرها.. وكثّر الله من أمثاله، 

التعليقات