متابعة: هلا حداد
نظّمت الجبهة الوطنية للإنقاذ وبناء الدولة مؤتمراً بعنوان «وحدة وطنية، سلم أهلي، والتحرير»، بحضور حشد من الشخصيات والوجوه الناشطة في المجالات السياسية والفكرية والثقافية والاكاديمية والفنية والاجتماعية، التي شددت على أهمية العمل على إسقاط «اتفاق الإطار»، ودرء الفتنة الداخلية وحماية ظهر المقاومة، في ظل ما وصفه المشاركون بالضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية التي تهدد الاستقرار اللبناني.
افتتح المؤتمر وأداره الوزير السابق يعقوب الصراف، الذي شدد في كلمته على أن اللقاء يجمع شخصيات لبنانية من مختلف المناطق والطوائف، رغم اختلافها في الرؤى والمواقف، معتبراً أن «الكثير مما يجمعنا» يجب أن يكون نقطة الانطلاق نحو مقاربة التحديات التي تواجه لبنان.
وأوضح الصراف أن الهدف من المؤتمر يتمحور حول ثلاثة عناوين أساسية هي الوحدة الوطنية والسلم الأهلي والتحرير. وفي ما يتعلق بالوحدة الوطنية، دعا إلى بناء وطن يتشارك فيه اللبنانيون حماية أرضهم ومصالحهم، فيما حذّر في موضوع السلم الأهلي من مخاطر الانقسامات الداخلية، داعياً إلى التنبه للمشاريع التي قد تدفع البلاد نحو حرب أهلية، والعمل على مواجهة المشاريع التقسيمية والإقصائية.
أما في موضوع التحرير، فلفت الصراف إلى أن المقصود لا يقتصر على تحرير الأرض عسكرياً، بل يشمل أيضاً، وفق تعبيره، «تحرير الدولة» من المشاريع التي اعتبر أنها تتماهى مع أهداف إسرائيل والغرب، داعياً المشاركين إلى حصر نقاشاتهم بموضوع المؤتمر والتركيز على مواجهة خطر الفتنة الداخلية.
وخلال المؤتمر، جرى الإعلان عن «إعلان الجبهة الوطنية لإنقاذ لبنان»، مع دعوة اللبنانيين إلى التوقيع عليه باعتباره عريضة إلكترونية، انطلاقاً من تشخيص للواقع اللبناني يقوم، بحسب الإعلان، على حقيقتين أساسيتين: تحلّل الدولة على المستويات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وتفاقم الانقسامات الداخلية وانعكاساتها على المجتمع وقدرة لبنان على مواجهة التحديات.
وانتقد الإعلان أداء السلطة السياسية، معتبراً أن توقيع «اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية من شأنه، بحسب الموقعين، تعميق الانقسامات الداخلية، محذراً من تحميل الجيش أعباءً تهدد تماسكه ووحدته، وبالتالي تماسك لبنان ووحدته.
ودعا الموقعون إلى عدم المضي في الاتفاق وسحب توقيع السلطة اللبنانية عليه، وحصر التفاوض غير المباشر مع إسرائيل بوقف العدوان على لبنان بشكل شامل ونهائي، وانسحابها من الأراضي المحتلة وتحرير الأسرى، بما يساهم، بحسب الإعلان، في استعادة وحدة اللبنانيين حول الدولة وإبعاد شبح الحرب الأهلية.
كما دعا الإعلان إلى إخضاع أي اتفاق مع إسرائيل لاستفتاء شعبي قبل إقراره في المؤسسات الدستورية.
وشهد المؤتمر مداخلات لعدد من الشخصيات الناشطة في المجالات السياسية والفكرية والثقافية والفنية والاجتماعية، انتقدت أداء السلطة، ولا سيما ما وصفه المتحدثون بالانغماس في تفاوض مباشر مع العدو الصهيوني، معتبرين أن ذلك أفضى إلى «اتفاق إطار» وصفه بعضهم بأنه صيغة استسلام.
وحذّر المتحدثون من المخاطر التي تتهدد لبنان في ظل هشاشة الواقع الداخلي، والضغوط الخارجية والانقسامات الوطنية، مشددين على ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية ومواجهة السرديات التي من شأنها، تقويض فرص الحوار والتلاقي بين اللبنانيين.
كما تناولت المداخلات أهمية التحرر الاقتصادي والفكري والثقافي، باعتبارها جزءاً من مواجهة التحديات التي يعيشها لبنان.
وفي ختام المؤتمر، دعا المشاركون إلى تشكيل لجنة تعمل على إنشاء جبهة وطنية عريضة لمواجهة التحديات القائمة، والمساهمة في ضبط الأوضاع ومنع الانزلاق الداخلي نحو الفتنة، التي اعتبر المشاركون أنها تصب في مصلحة أعداء لبنان.


