بين مشروعها ومشروع إبليس، إيران لا تسجد إلاَّ للخالق.. ماذا عن توقيت الهجوم عليها؟

كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود

إخراج: Garabet Tahmajian

متابعة: هلا حداد 

باشرت الجمهورية الإسلامية، عشية العدوان الصهيوني عليها، بنشر معلوماتٍ حساسةٍ وسرّيةٍ للغاية، بعد عملية قرصنة ناجعة ضد الكيان، ما شكّل ضربةً صادمةً له.

وتشير المعلومات بأنَّ رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل غروسي، يزوّد الكيان بنتائج الكشف للوكالة عن المنشآت النووية الإيرانية، ويلتقي مسؤولين صهاينة ومؤخراً التقى برئيس الكيان هرتزوك.

إنَّ إيران عضوٌ في الوكالة الدولية وموقعةٌ على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، خلافاً للكيان الذي هو خارج الوكالة وغير موقع على المعاهدة. وبذلك يتخطّى غروسي حدود صلاحياته ويتنافى تصرفه مع قوانين الوكالة والقوانين الدولية لا بل يُعدُّ تصرّفه خيانةً ويجب محاسبته. وأصبح إعطاء المعلومات للكيان عادة، فخلال مفاوضات مجموعة الـ 5+1 الشهيرة للنووي الإيراني، كان لوران فابيوس، وزير خارجية فرنسا آنذاك، ناطقاً باسم الكيان واعترف مراراً بوضع الكيان في أجواء المفاوضات.

أمّا الملف الثاني فيتعلق بالأسلحة النووية السريّة للكيان، ما يفضح أكاذيبه المستمرّة واتّهاماته واعتداءاته على إيران ومقاومات المنطقة. ومنذ بداية المفاوضات في الملف النووي، تطالب إيران بأنْ تكون المنطقة خاليةً من الأسلحة النووية بدءاً من الكيان المؤقت، وهو طلبٌ سبق وقدّمته إيران في 4 أيار/ مايو من عام 2010 خلال اجتماعٍ لأعضاء معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في الأمم المتحدة. وللتذكير، إنَّ فرنسا على عهد فاليري جيسكاردستان مع شيراك رئيساً للوزراء آنذاك هي التي مدّت الكيان بالنووي.

فعشية بدء إيران بنشر المعلومات، ذهب الكيان إلى شن ضربة جنونية على المنشآت النووية ليأتيَ الردُّ الإيراني بوتيرةٍ لم يتخيلها الكيان وارتفع التصعيد ليأخذ بجنونه المنطقة على فوهة بركان آملاً حرف الأنظار عن المعلومات وعمليات خطيرة تورط فيها.

وحصل ذلك في حرب تموز 2006 على لبنان، عندما أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية شبكة عملاء مجنّدين لصالح الصهيوني ومتورطين في قضية اغتيال رفيق الحريري. فقبل إعلان نتائج التحقيقات التي تُظهر كالعادة تورط الصهيوني هبّ الأخير إلى اعتداءٍ على لبنان ظناً منه بأنَّ الضربة ستكونُ خاطفةً. فعدوان العدو تجاوز حجم عملية الأسر للمقاومة لجنديين ليتمَّ تبادلٌ بين أسرى لبنانيين لدى الكيان الذي لم يحترم مرةً بنداً واحداً أممياً من الـ 229 قراراً أممياً ملزماً بتطبيقها.

الملف النووي الإيراني: مشروع المستقبل
يكثر الحديث عن الملف النووي الإيراني والجميع يعرف بأنَّ إيران لا تهتمُ بالنووي العسكري لكنّها تصبُّ دراساتِها واهتماماتها على النووي المدني، ليبقى السؤالُ: ممَّ يخاف إبليس وأتباعُه؟

تعمل إيران على مشروعٍ قد يحرّر من عبودية الغرب عند نجاحه. والمعروف في النووي هو عملية الانشطار والاندماج، ويُستخدم الأول في إنتاج الطاقة والطب والتطبيقات وغيرها من المشاريع أغلبها مدنية.

أمَّا الاندماج فهو للطاقة الذرية وتعمل إيران على أبحاثٍ لمعرفة كيفية استخدام الاندماج المولّد السريع للطاقةِ في مشاريعَ مدنية، وقد تصل مثلاً إلى إضاءة “المعمورة” بتكاليفَ ضئيلةٍ، ما يضرب مشروع إبليس الهادف إلى استعباد العالم بحزبه المؤلّف من شركات ناهبة وقابضة على أعناق البلدان المستضعفة مثل النفط والطاقة. وتُظهر روسيا اهتماماً كبيراً لهذا المشروع، ويتواجدُ عددٌ من الروس المتخصصين في المنشآت الإيرانية. وتؤكد روسيا، دائماً بأنَّ إيران لا تمتلك أسلحةً عسكريةً نوويةً لأنّها أول من يعلم ذلك.

ولا بدَّ من التنويه بأنَّ الكيانَ متورطٌ في الاعتداء الأوكراني داخل العمق الروسي الذي طال الطائرات الحربية لموسكو. لقد كتبت نيويورك تايمز عن إدخال الكيان بطاريات باتريوت إلى أوكرانيا، وأكدَّ السفير الصهيوني في أوكرانيا على دخول بطاريات باتريوت إلى أوكرانيا.

لا تستطيع أوكرانيا تنفيذ هذه العملية بمفردها لما تتطلّبه من تقنيات عالية ولا أحد يمتلك الباتريوت إلاَّ الكيان.

اختبار الدفاعات الجوية الصهيونية في “الوعد الصادق 2”
لقد اختبرت إيران في عملية “الوعد الصادق2” الدفاعات الجوية للكيان، فأرسلت مجموعةً كبيرةً من الصواريخ والمسيّرات لإشغال الدفاعات الجوية والقبة الحديدية مطعِّمةً الوجبة بستة صواريخَ من العيار الثقيل الدقيق في رصد الأهداف وإصابتها بدقة. وطلبت إيران، عبر وسطاء، من الأميركي الترّكيز على العدد القليل المذكور من الصواريخ دون غيرها، ويبدو أنَّ الرسالة كانت واضحةً للجميع وإيران ستبهر الجميع بمفاجآتها وهذا ما حصل!

وعبّر مسؤولٌ أميركي عن أنَّ الكيان سيتكبّد خسائَر جسيمةً تلامس الـ 12 مليار دولار إذا استمرَّت الحرب فترة شهرٍ فقط.

في هذه الحرب، لا بدَّ من الإشارة إلى الدور الأساسي للجنرال مايكل كوريلّا، قائد القيادة المركزية الأميركية Centcom ومسؤول العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والسفير الأميركي لدى الكيان الذي يمنع سقوط “النتن” ياهو والتابع لحزب جابوتنسكي وهو من أتباع الأوليغارشية التي موّلت حملة ترامب. ويواجه الأخير الأصوات التي أوصلته إلى الرئاسة التي ترفضُ الحرب على إيران بنسبة 95٪.

إيران لا تركع للمخلوقات!
تمتاز إيران تاريخياً بدورٍ مميزٍ خلاصي مدوّنٍ في الكتاب المقدس، وكانت تشكلُ الحلقة الأساسية في مشروع “طريق الحرير” إلى حدِ أنَّ اللغة المعتمدة آنذاك كانت الفارسية. فالعلاقة الإيرانيةـ الصينية قديمة ومتجذرة وصلبة، خلافاً لعلاقات المصالح أو الجوار الحديثة النشأة.

وخلال الحرب العالمية الأولى، عانت إيران من الجوع رغم أنّه لا علاقة لها بالحرب. فتوفي في عامي 1917 و1918 ما بين 6 إلى 8 ملايين شخصٍ؛ بسبب سرقة بريطانيا لثرواتها ومحاصيلها خلال صراعها مع الإمبراطورية العثمانية.

وفي خمسينيات القرن الماضي عيّنت إيران الشاه محمد مُصدِّق رئيساً للوزراء، وهو شخصية معروفة ومحبوبة، فباشر في تأميم النفط الإيراني بعدما كانت ّالشركة البريطانية، Anglo Iranian Oil Company التي تحولّت إلىBritish Petroleum، مستوليةً على كل شيء. فاستاء البريطانيون وطلبوا مساندة الأميركيين، تحديداً الـ سي آي أي، لتحريك مظاهراتٍ ضد مُصدّق.
وموّل الأميركيون المتظاهرين فرداً فرداً، استناداً لمذكرات Kermit Roosvelt الذي تولّى إدارة العملية وAlan Dulles. وبعد ذلك فرضت بريطانيا على الشاه محمد رضا بهلوي، فَضْلَ الله زاهدي وهو جنرالٌ نازي، أخرجته السلطات البريطانية من السجون المصرية واستجلبت مجموعةً من قدامى النازيين بعد أنْ تمَّ تدويرهم من قبل الأنجلوسكسونية، ومجموعةً تابعة للإرهابي الصهيوني إسحق شامير من الموساد، لإنشاء شرطة الـ SAVAK الشبيهة بالـ Gestapo، وهي الشرطة الألمانية السرّية النازيّة.

وتحتفظ اليوم طهران بالمتحف الذي أقامته الشرطة وقتها حيثُ تمَّ الاحتفاظ بكافة أشكال العنف الـ SAVAK كنماذجَ. ويزور هذا المتحف الجميع ومن بينهم المسؤولين الإيرانيين حيثُ اتُخذت لهم صورٌ فيستخدم الغرب تلك الصور بعد العمل عليها من خلال تطبيقات لتظهر المسؤولين بالأدلة بأنَّها مسؤولةٌ عن الجرائم.

إنَّ أعداء إيران هم تدريجياً البريطاني أولاً والأميركي ثانياً والصهيوني ثالثاً ولا علاقة للديانات في الحرب الدائرة، فهي سياسية بامتياز.

عندما يَستخدم إبليس كلامَ الله

في تجربة السيد المسيح في البرية، استخدم إبليس كلام الله ليُجرّبه، ويُقال عن إبليس “أبو الكذب”. من أقوال السيد المسيح: “لا تجرّبنَّ الربَّ إلهك. واذهب يا شيطان! للربِّ إلهِك تسجدُ وإيّاه وحده تعبُد”.

كلُّ من يستخدم ويجتزئ كلام الله والآيات الكريمة سيكون هلاكُه عظيماً وعميقاً، وهذا مكتوب في كتاب الله. وكل من يتنبأ بمجيء المخلص ويقتل الناس هو يقترب من النهاية لأنَّ لا أحد يعرف توقيت نهاية العالم لكن نهاية عالمٍ الذي يتحدث عنه كتاب الله هو قريبٌ وها هو المقصود بنهاية عالمٍ ولا العالم. ولا داعي لتهديد العالم بعملية شمشون!

في الخلاصة: إذا قصف الكيان إيران بقنبلة نووية، حتماً إيران سترد بصواريخها لكنَّ باكستان ستتكفّل بالكيان نووياً وللتذكير إنَّ إيران عضوٌ في منظمة شنغهاي للتعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي وروسيا والصين عضوان أساسيان في المنظمة.

التعليقات