د. ميسا الزين: نَعم لتعاون طبيّ هدفُه خدمة المريض، وبات بالإمكان الخلاص من الشلل

كتبت: حنان فضل الله

“Muscle energy technique and fascia therapy”، هي “ورشة العمل” التي انتهت منها للتو الاختصاصية في العلاج الفيزيائي الدكتورة ميسا الزين، وذلك في مقرّ المركز العلمي للعلاج الفيزيائي، وفيه تستقبل فيه المرضى، من كل الأعمار وحالات الآلام التي تسبّبت فيها مشاكل متنوعة.

الـ workshop أدارته الدكتورة ميسا الزين بمشاركة اختصاصيّ في هذا المجال، بحضور عدد من الطلاب الطامحين إلى مزيد من العلم والجديد المتخصّص في هذا المجال

وفي المركز العلمي للعلاج الفيزيائي، كان اللقاء بها.. د. ميسا الزين، الاختصاصية الحائزة على شهادة الدكتوراه في العلاج الفيزيائي.

مزيج فريد حقاً من العلاج الفيزيائي والعلاج بالابر، يعتمد على ثقافة متخصصة ومتابعة ويدان تتميزان بطواعية مذهلة، تسبران أغوار الألم لتحديد السبب وتقديم العلاج الأنجع. كأنهما يتملكان نوعاً من البصيرة لرؤية ما وراء الجسم. دخول الى مناطق خلل وألم.. باليدين تشعر بكل شيء، بتعب العضلة المفصل ونقاط الـ blocage  لإعادة دورة الحياة إليها.

الدكتورة ميسا الزين تتابع كل جديد في العلاج اليدوي للألم، إضافة إلى المؤتمرات المتخصصة، وورش العمل، في سعي مستمرّ للاطلاع على كل جديد ومتطوّر في مجالَيها.

ك تفاوت في تجاوب الأجسام معه، بمعنى أن بعض الأجسام تتلقاه وتتجاوب معه بسرعة وأخرى قد يستغرق الأمر معها وقتاً أطول.

في العناوين نقرأ:

  • فضّلته كاختصاص، لأنه أبعد من طريقة علاج غير تقليدي
  • نعم الشلل، كنا نقول فالج لا تعالج، بلى الآن “فالج عالج”
  • كثيراً ما نسمع عن حالات لأشخاص أصبح لديهم توقّف مفاجىء في الكلى، نتيجة لاستهلاك مفرط لبعض الأدوية
  • من الضروري قيام التعاون بين كل الأطباء ومن كافة الاختصاصات لما فيه خدمة للمريض
  • نقابتنا تتابع وتلاحق من يمارسون المهنة بغير اختصاص أو من ليس لديهم الترخيص أو غير مؤهلين
  • على المريض أن يتابع ويستجيب لما يطلبه منه المعالج الفيزيائي، كي يجد النتيجة المرجوّة والأكيدة
  • هو علاج طبيعي، يعالج حالات مرضية مؤلمة ومتعدّدة، تطال العمود الفقري والمفاصل إضافة الى شلل الأطفال وغيرها، ويشمل كذلك الإصابات الرياضية، من دون الحاجة إلى دواء أو اللجوء إلى استخدام أي مواد كيماوية.

والآن.. إلى تفاصيل اللقاء:

لنتعرّف بداية الى العلاج الفيزيائي، ما هو؟

هو علاج طبيعي، يعالج حالات مرضية مؤلمة ومتعدّدة، تطال العمود الفقري والمفاصل إضافة الى شلل الأطفال وغيرها، ويشمل كذلك الإصابات الرياضية، من دون الحاجة إلى دواء أو اللجوء إلى استخدام أي مواد كيماوية. العلاج الفيزيائي يحفّزالجسم على إصلاح نفسه. ويتم تحسين المفصل أو الرقبة أو الفقرات أو تنشيطها وتأهيل العضلات المحيطة بالمفصل مثلاً لتقوم بعملها كما يجب.

هل تتجاوب كلّ الأجسام مع هذا العلاج الـ “طبيعي”؟

هنا

والسبب؟

الوضع الاجتماعي، النفسي..

نفسي؟!

طبعاً.. وكلما كان الوضع النفسي للمريض سيئاً، كانت استجابة الجسم أبطأ.. وفي بعض حالات السيكوسوماتية  (الأعراض النفس- جسدية) القوية، تكون الحالة أصعب، وتجعل المريض ليس فقط خفيف التجاوب بل عديم التجاوب أيضاً.

لماذا اخترتِ هذا الاختصاص؟  

اخترته بل لنقُل فضّلته، لأنه أبعد من طريقة علاج غير تقليدي، بالمعنى المتعارف عليه، هو طريقة حياة تساعد المريض على التوازن مع الطبيعة بكل معنى الكلمة. مع العلاج الفيزيائي، يمكننا أن نحثّ المواد الكيماوية التي يفرزها الجسم طبيعياً، دون الحاجة إلى تناول تركيبات دوائية قد يكون لها مضاعفات، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة عدم إلغاء الدور الصحيح للدواء الصحيح، خصوصاً حين يُعطى بطريقة صحيحة وللحالة المحدّدة وبعد التشخيص السليم والدقيق، وتحت اشراف طبيب أو أخصّائي. لكن بالمقابل، علينا أن نعي أن الإفراط بتناول الأدوية هو خطر حقيقي على حياة البشر، قد يؤدّي إلى الوفاة من دون أن يكون للمريض علم بذلك..

تتحدثين عن أي نوع من الأدوية؟

اتحدّث عن الاستهلاك المستمرّ وغير الواعي للمسكّنات وبكثرة، ونلاحظ أن بعض المرضى ممن يعانون من أمراض مزمنة، ويتناولون الأدوية يومياً، والمسكّنات أو مضادات الالتهاب، إضافة الى الكورتيزون وغيرها.. هذا الاستهلاك اليومي قد يؤدي الى أضرار في الكبد والكلى.. وكثيراً ما نسمع عن حالات لأشخاص أصبح لديهم توقّف مفاجىء في الكلى، نتيجة لاستهلاك مفرط لبعض الأدوية مثل الـ anti-inflammatoire مثلاً.

فعلاً.. تؤخذ باستسهال شديد، الناس توصي بها لبعضها البعض

من جهتي كاختصاصية في العلاج الفيزيائي، لست ضد الدواء كما قلت سابقاً.. وهو بالتأكيد ضروري ولا بدّ منه في حالات معينة، مثل وجود التهاب حاد، أو المسكّن عند وجود ألم لا يُحتمل، لكن بإشراف الطبيب المختص، لا بطريقة الاستهلاك اليومي، وهذا بالطبع مؤذٍ للجسم، وقد يؤدي إلى أمراض وسكتات قلبية. قد يفقد المريض حياته دون إدراك السبب الحقيقي لذلك.

برأيك هل تشكّل الوعي لدى الناس بالحاجة إلى العلاج الفيزيائي، أم أن الأمر لا يزال مبكراً على الحديث عن وعي؟

أعتقد أنه يلزمنا بعد بعض الوقت..

أين المشكلة؟ هل هي في الاختصاصيين أم من يدّعون الاختصاص أم أنها في ممارسة البعض للعلاج الفيزيائي؟

علينا أن نأخذ طغيان ثقافة الدواء بعين الاعتبار، على أساس أنه فقط إذا تناولناه نشفى.

بمعنى أن الناس يثقون أكثر به؟

بمعنى أن هذه هي الثقافة السائدة، وأنه إذا تناول المريض حبة الدواء فهي التي ستخرجه من المرض، وكذلك الإبرة وبداخلها مضاد حيوي أو تنويع في الأدوية التي قد لا تتناسب مع بعضها..على أي حال، الناس تعوّدوا ونحن مقصّرون إلى حدّ ما في نشر التوعية أكثر.

صحيح أنتم لا تتواجدون كثيراً في الإعلام..

بعض الزملاء يطلّون عبر الإعلام، لكن ربما علينا أن نطلّ أكثر، لدينا الكثير من الأمور التي يجب الحديث فيها والإضاءة عليها.

سألتك عمّن يدّعون الاختصاص..

طبعاً هؤلاء مسؤولون أيضاً عن الإساءة الى العلاج الفيزيائي من خلال عدم الإحاطة به كعلم له اختصاصه وجديده كل يوم. حين لا يكون المعالج حاضراً في اختصاصه على كل المستويات، فإنه لا يستطيع أن يزيل آلام الظهر أو العمود الفقري أو المفاصل وغيرها.. بأي حال، ألفت إلى أن نقابتنا تتابع كل التفاصيل المتعلقة بذلك، وتلاحق من يمارسون المهنة بغير اختصاص أو من ليس لديهم الترخيص أو غير مؤهلين.

قد يرفع الألم لبعض الوقت، لكنه لا يزيح السبب أو يزيله..

بعد تلقيه العلاج الدقيق والصحيح، ستعود الآلام إلى المريض إن كان يعاني من رقبته أو عموده الفقري ومفاصله أو غير ذلك، هذا إن لم يغيّر نمط حياته life style. على المريض أن يتابع ويستجيب لما يطلبه منه المعالج الفيزيائي، كي يجد النتيجة المرجوّة والأكيدة.

في المركز أيضاً علاج الأبر الصينية، وهي من ضمن حضارة صينية عريقة وقديمة. كيف تعرّفتِ إليها ولمَ تعالجينها؟

العلاج بالأبر يعمل بطريقة ثانية ومختلفة هو بالمفهوم الطبي: تحفيز الجهاز “الصيدلاني”- إذا جاز التعبير- في الجسم، لإفراز مواد تشبه المورفين الذي يتمّ اللجوء اليه في الحالات الصعبة، لأن له مضاعفات جانبية كثيرة، في جسمنا، يوجد البيتا أندروفين βEndorphin وهرمونات أخرى وظيفتها رفع الألم، نحن من خلال الوخز بالإبر نحفّز هذا.

إضافة الى تنشيط الكوى أو المنافذ الموجودة في نقاط محدّدة من الجسم للمناعة، للنشاط، للاستيقاظ لإعادة التنشيط..

هناك نقاط من الـ “ين” والـ “يانغ” تنشّطها الأبر، ويعتبر الصينيون أنه عند إجراء تعديل للطاقة على المفصل، فإن الألم يختفي ويتمّ إصلاح الخلل.

في الحالتين، وعندما تطبيق العلاج الفيزيائي وهو علاج يدوي (يعتمد على يدي المعالج) قد تزيد الوجع خلال العلاج لتحريض منطقة معينة وقد تستمر الآلام، وبعد الانتهاء من الجلسة، نكون فتحنا مسارات الطاقة، أصلحنا الخطأ وتركنا للجسم أن يصلح نفسه. هذا علاج على المدى الطويل حيث سيشعر المريض بعد فترة من العلاج أنه أفضل.

من هنا دعوتُك لتغيير نمط الحياة..

نعم هذا يؤكد صوابية العلاج.

جزء كبير من سرّ العلاج الفيزيائي هو اليدان: يداكِ

صح..

 

هذه القدرة هل يمتلكها الجميع؟

هناك مَنْ يمتلكونها بالفطرة، لكن مع الخبرة والمراس واذا اشتغل المعالج على نفسه وكان عنده الشغف والرغبة.

شغفك بمهنتك واضح..

أحب عملي كثيراً. أعمل مع المريض بكثير من المحبة والسرور وبنيّة الوصول الى نتيجة إيحابية.

كيف تعوّضين طاقتك الذاتية التي قد تخسرين بعضاً منها خلال عملك وتعيدين ملأها؟

بالصلاة والتأمل أُعيد شحن طاقتي وبالدعاء أيضاً. أشعر أنني واسطة للرحمة من الله عزّ وجلّ للتخفيف من ألم أو إنهاء حالة مرضية كانت مستعصية.

بالعودة إلى الصيني.. نقاطه محدّدة ولم تتغيّر مع الزمن

لا طبعاً. التجدّد يحصل في فهم آلية الجسم لتصحيح الخلل بنفسه. وعلينا أن لا ننسى الصراع بين الشرق والغرب المعتمد على الدواء

الدواء يعني شركات منتجة وتجارة ومال صحيح.. طيب.. التطوّر طال أيضاً الفيزيائي

نعم وبشكل كبير وسريع لجهة التقنيات الجديدة لتأهيل المفصل. أما الثوابت فهي لا تتغيّر.

إلى أين يصل العلاج الفيزيائي وطموحك الشخصي والمهني؟

المهنة كانت سنوات دراسية في معهد مهني وشهادتها TS اليوم تطوّرت لتصل الى الإجازة الجامعية  وصولاً إلى شهادة الدكتوراه في العلاج الفيزيائي التي تسمح لمن يحصل عليها أن يشخص حالة المريض وتحديدها، ما إذا كانت في الفقرات أو المفصل، أو أن الألم من مصدر آخر ينعكس على المفاصل. الحائز على شهادة دكتوراه في العلاج الفيزيائي بات مؤهلاً أن يقوم بالمبادرة والبدء بالعلاج.

مثال: المريض الذي يعاني من ألم في الكتف، يمكن للدكتور في العلاج الفيزيائي أن يكشف أن السبب قد يكون في القلب لا الكتف، المريض هنا يشعر بالتعب والشديد وبآلام في الكتف، إذا بذل جهداً بسيطاً حتى، يمكن للدكتور أن يميّز هذا المريض بأنه ليس مريضاً في كتفه بل مريض قلب. وقد حصل معي أن بعض المرضى تبيّن أنهم يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي أو في المرارة تعكس على مكان معيّن في الظهر، وبعد الاطلاع على تاريخ المريض الطبي يجري تحويله الى الطبيب المختصّ. واجهت مريضة كانت تمارس الـ hiking (المشي لمسافات طويلة) لكنها لاحظت أنها باتت تعاني من آلام شديدة في كتفها، جرى تشخيص حالتها على أنها التهاب في الوتر وأعطيت مضادات التهاب وحُوِّلت إليّ للخضوع لعلاج فيزيائي، لكن بعد اطلاعي على ملفها الطبي تبيّن لي أنها مريضة قلب وقد تبيّن فعلاً أنها تعاني من انسداد في شريانٍ بنسبة 90%.

أنقذتِ حياتها..

طبعاً كان يمكن أن تصيبها جلطة أو أن تموت.. من هنا أهمية الدكتوراه للتشخيص.

ماذا يمكن أن نقول بعد في العلاج الفيزيائي؟

العلاج الفيزيائي الصحيح والسليم والذي يمارسه مختصّ، مفيد في حالات الأمراض العصبية، كما  في حالات الشلل، الجلطات الدماغية، مشاكل في الجهاز التنفسي، أمراض الروماتيزم..

ذكرتِ الشلل!؟

نعم الشلل، كنا نقول فالج لا تعالج، بلى الآن “فالج عالج”، احتمال عودة المريض للمشي عالي جداً، حسب قساوة الحالة وقِدَمها، وويفيد العلاج الفيزيائي أيضاً في التأهيل عند الأطفال المولودين مع شلل دماغي أو وضعية رحمية معينة أثرت على عصب اليد وغير ذلك من الحالات. العلاج الفيزيائي رائد في علاج الأمراض العصبية للكبار والصغار.

كلام مذهل: الفيزيائي يعالج الشلل تقولينها بهذا التأكيد؟

نعم.. في حالة الإصابة بنزيف دماغي مثلاً قد يصاب قسم من الدماغ بالضمور، دورنا تحفيز الخلايا العصبية السليمة على معاودة التشعّب واسترجاع نشاطها لتأخذ دور الخلية المريضة أو المعطوبة والمعوّلة عليها حركة المريض.

وهو آمن من دون فتح الجسم بعمليات جراحية، أو استهلاك كميات من الأدوية تكون لها مفاعيل جانبية سلبية.. هو علاج طبيعي كما ذكرنا..

وأشير إلى دوره الأساسي بعد العمليات الجراحية للعظام والأعصاب والأوتار لتتمكن الأعضاء المرتبطة بها من العمل بشكل صحيح.

خارطة نقاط الوخز بالأبر واضحة لديكِ، تحفظينها عن ظهر قلب، ولا احتمال في الخطأ في تحديد أي منها، أو من مناطق العلاج الفيزيائي..

“مش مفروص”..

لماذا؟

العلم والخبرة والتمرين تلعب دورها. في “الابر”.. المسألة دقيقة، هامش الحياد أو الإزاحة عن النقطة المقصودة، للوصول الى النتيجة الشفائية المرجوة، لا يتعدّى الميلليمتر الواحد.

وبعد؟

أريد التركيز على أن الأشخاص الذين يعانون أن لا يختاروا بأنفسهم سبل العلاج، وأن لا يعتمدوا على وصفات طبية- خصوصاً الأدوية من مسكّنات أو مضادات التهاب- من دون مصدر ثقة أو حاجة حقيقية لها. كذلك أودّ أن ألفت إلى ضرورة قيام تعاون حقيقي بين الأطباء من مجالات طبية مختلفة بهدف خدمة المريض.

 

 

التعليقات