كتبت: حنان فضل الله
ليس عليك أن تنتظر آخر صفحة من رواية عبد الحليم حمود الجديدة “رحم أزرق” حتى تدرك أنه “كامن”، متربّص وكأنك أنت أنت بالذات، قارِئَه: الهدف.. يتقصّد أن يشغل بالك ودماغك ويحرّضك على فضول لذيذ.
كما العادة، وفي رواياته السابقة (يوري إله السمكة الزرقاء، وهم الأنا، حكاية الخلق- سردية إبليس)، وباقي انتاجاته الفكرية والتوثيقية والثقافية و.. و.. أيضاً لا يتركك تهدأ، لا يرديك أن تهدأ.. يشدّك من خلايا مخك، يحثّها على التحليل.. تشرقط أطراف عصبوناتها وتجتهد لتجد إجابات.. لكن غالباً ما تتناسل الأسئلة!!..
هل يغريه أن تتعب وأن تلهث بين الجمل والمقاطع، وتوالي الصفحات باحثاً عن خيطٍ لفهم رأسه والأفكار؟
عدوى الأسئلة التي يطرحها نصّه تنتقل إليك.. ألا تتخيّله يبتسم بمكر أن تلك العدوى انتقلت اليك؟
في “رحم أزرق” تجذبك شخصية بطل الرواية “سريال” (واسمه طبعاً) وتتساءل: لماذا أزرق؟ هل هو نفس أم أنفس في جسد ولد أو عاد أو ينتقل؟ تفاصيل وقائع الرواية البوليسية الفلسفية النفسية تسحبك الى التفاصيل الكامنة والواصحة.
كم عانى “سوريال” في كل “حيواته” حتى اكتشف أن الحرية تأتي بمقدار ما يسمح به تصميم القفص، وأن صوته الداخلي مصنوع من ضجيج الآخرين، كلّ الآخرين.
ثم..
كم من عبد الحليم في “سريال”؟ كم من “سريال” في عبد الحليم؟
خزّان فكري مقلق هي “رحم أزرق”، خبرات نفسٍ لم تطمئن بعد.. عالم إبداعي تشتاقه في “غُمّة” اليوميات.
ولكن الورطة الكبرى، أن عبد الحليم حمود أوقعك في فخّ كبير، سوف يعيدك إلى شلال أسئلة كثيرة، حين تأتيك الجملة الختامية الصاعقة:
سريال يخرج من مركز الشرطة، كمن يعبر باباً بين عالمين.
أي فخ أوقعك فيه الكاتب؟ يا الله..
عليك أن تبدأ بالتفكير من جديد.
«رحم أزرق» للكاتب عبد الحليم حمود، صدرت عن دار زمكان، وتقع في 185 صفحة. تأتي هذه الرواية بوصفها العمل الثاني عشر في مسيرته بعد إحدى عشرة رواية، وتتميّز بأسلوب فلسفي سيكولوجي غامض، يغوص في طبقات النفس ويعيد تشكيل الأسئلة الكبرى بصياغة مكثّفة ومقلقة.



