عن المذيعة التي تعرف كلّ شيء.. حتى أفكار الضيف!!

هي مذيعة في الإذاعة.. تواكب الحدث السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي إن لزم الأمر..

موهوبة “الست” ولديها معرفة واضحة بكامل الملفات المطروحة على طاولة البحث مع ضيفها الاختصاصي ف السياسة، في الاقتصاد، في الاجتماع.. إذا لزم الأمر..

تستلم الهواء ولا يطاوعها قلبها على ترك إلا مساحة قليلة لضيفها المدعو للإجابة.. فهي تكرّ تفر، تقبل تدبر.. كجلمود صخرٍ حطّه “البثّ” من علٍ.. حتى أنها وصلت إلى درجة من المعرفة بأن تقرأ أفكار الضيف فتتسلّل الى دماغه، تلتقط الفكرة وتقولها بنفسها، مقاطعة جوابه الخاص!! عجيب!!

في أول مراحل اكتشافها، تلفت المذيعة تلك السمعَ والاهتمام والانتباه معاً، فهي فعلاً تحيط بكامل الموضوع- المواضيع التي ستحاور ضيفها فيها، تقرأ الكتب، التحليلات، المقالات، تتابع اللقاءات المتلفزة تحيط ذاتها الإعلامية  وباقي وسائل الإعلام، لتعرف بكل ما يجري على الساحة.. وهذا أقل واجب أهل الإعلام..

لكن.. دوماً ثمة لكن.. بعد متابعة استمرّت لوقت طويل لهذه المذيعة وأدائها، صار الاستماع إليها عبئاً حقيقياً.. على المستمع.. يقطع انسجام المستمع.. وهو غاية كل مسموع (ة)..

وعلى سيرة المستمع:

  • من حقه أن يسمع الكلمة كاملة، لا تلك التي يقطعها استعجال المذيعة.. التي وصل عشقها لكل جزء من الثانية على الهواء أن نه.. بدلاً من نعم!!!
  • من حق أذني المستمع أن لا يسمع بهما أي فأفأة أو وأوأة أو ثأثأة أو غير ذلك من منغصات التركيز.. تقع كلهّا بسبب رغبة تلك المذيعة- بالذات- لـ “كمش” الهواء كله..
  • أن لا يسمع آآآآآآآآآآآآآآآآآآ- حيت تتجمع كل أفكارها وكلماتها ومداخلاتها على رأس لسانها- فقد فاض عنده منسوب الآآآآآآآآآآآآآآآآءات من بعض بل معظم مراسلي ومذيعي المحطات التلفزيونية، حين يطلّون دون إعداد مسبق أو نص مكتوب!!
  • هو (المستمع العزيز) يطلب المعلومة والتحليل الصحيح اللذين يساعدانه على تكوين رأي سليم حول مسألة شائكة بالنسبة له.. والمذيع المحاوِر وسيط نزيه مهمته إخراج المعلومة- التحليل- الإجابات المطلوبة من الضيف من دون “شوفانية” المضيف (ة)..
  • هو (المستمع) يقصد ملء وقته لا قتله وشتّان بين المعنيين..
  • هو يريد- بكل ما لكلمة إرادة ومشتقاتها من معنى- أن يستمع الى الضيف.. وأسلوبه التحليلي في تقديم الأمور.. يستفيد ويتعلّم..
  • إن لم يتحقق أي من تلك الشروط.. فهو يتوقف عن المتابعة.. مع كمية “برّ” غاضب ونقد لاذع يوجهه للمذيعة وللمحطة التي تأويها..
  • أن يفقد (المستمع) رهانه عليها (المذيعة هذه بالذات) وثقته بموضوعيتها.. خصوصاً بعد أن لاحظ أن الـ أنا عندها.. تضخّمت لدرجة أنها “دلقت” من الأثير الإذاعي إلى أذنه..

بالعودة الى المذيعة- ما غيرها-

إنها تثبت مرة بعد مرة، بأنها فاهمة أو فهيمة، لا فرق هنا.. وقادرة على تطفيش المستمعين، واحداً تلو الآخر.. أما لماذا.. فللأسباب التالية:

  • “القوطبة” على الضيف حين “يهمّ” بالإجابة.. فهي “لا يهون عليها” ولا ترضى أن يعرف الجواب قبلها، أو أن يظهر للأعزاء المستعين أنه يعرف أكثر منه.. إنها تريد أن تثبت له، لها، لهم، لهن، للجميع أنها أفهم منه،، لدرجة أنها تقرأ أفكاره..
  • إن العمل الإذاعي مسألة لها أصولها، قد لا تعلّم معظمها الجامعات والمعاهد المختصة.. هي فنّ وذوق وأخلاق (كما قيادة السيارة) هي قيادة رأي وأداء من نوع آخر.. ومزيد من التواضع مع كل تجاح يحققه ابن المهنة.. وأهم الشروط أن لا “يحيج” المذيع “حالو” لنقد يلذع.. وأن يستبق ذلك بالاستماع الى أدائه ليس فقط لملاحظة نقاط القوة أو الضعف عنده.. بل كذلك- وقبل ذلك- أن يراقب منسوب السماجة وثقل الدم في ذاك الأداء..

حين يتحوّل المذيع (ة) الى نجم (ه).. له توقٌ إلى تجميع الـ “فانزات”، وغايته استعراض عضلاته المعرفية، مهما قَوِيَت وتوسّعت.. أن لا يُظهر “ذاته” (ها) الإعلامية أفهم من الضيف..

كل هذا وذاك.. حى لا يعتمد المستمع العزيز.. أبسط ردّ.. أن يبدّل إبرة المحطة.. وينهي عذابه السمعي!!

التعليقات