كارمن لبّس وهيام أبو شديد نجمتان برتبة “مواطن مسؤول”.. وما أصدق منصور الرحباني!!

(كتبت: حنان فضل الله)

بكثير من الواقعية والأمل بالقدرة على التغيير، لكن بعقل واعٍ وخطاب حكيم ومدروس، أطلت النجمة كارمن لبس على ناسها، محبيها وكل المنتفضين على الواقع المرّ الذي يعيشه اللبنانيون، الذين وحّدهم حقهم في عيش كريم في بلد يليق بهم ويخلصون له..

ففي فيديو نشرته الممثلة النجمة كارمن لبّس على صفحتها على الفايسبوك بعد ظهر اليوم، عبّرت عن ارتياحها حول المستجدات السياسية (استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري وبالطبع كامل وزرائها) ووصفت الخطوة بـ “إنجاز كتير مهم” وتابعت: “بانتظار تشكيل الحكومة الجديدة والانتخابات النيابية المبكرة”.. (راجعوا الفيديو المرفق)، داعية الى فتح الطرقات والبقاء في الساحات للمراقبة..

الإحباط ممنوع …

Posted by Carmen Lebbos on Wednesday, October 30, 2019

لم تتجه كارمن إلى شدّ عصب مشدود أصلاً، بصراخ أو عويل أو توسّل كاميرا من هنا أو يافطة مستفزة من هناك.. والمجال خصب لكل توتير ممكن.. بل أدركت بحكمة أن الخروج عن العقل والعقلانية، عن واقع الحال اللبناني وخصوصياته، يقودان إلى فراغ وفراغ يجرّ إلى خراب، والتربة خصبة!!..

هل أن كارمن لبّس تسبح عكس تيار “نجوم الثورة ونجماتها”؟ لا أعرف، ما أعرفه أنها، بكل بساطة، تصرّفت بشجاعة مواطنة/ نجمة، يمكن لها التأثير في جمهور يحبها ويحترمها، رافق إطلالاتها غير الاستعراضية منذ الأيام الأولى للحراك..

على فكرة، الممثلة القديرة هيام أبو شديد، ومنذ يومين، نشرت على صفحتها الفايسبوكية أيضاً، وتحت هاشتاغ #لا_ تهويل_ في_ بديل، عرضاً دستورياً مبسّطاً  و”مطمئناً حمل عنوان: المراحل الدستورية لتحقيق مطالب الناس، مرفقاً بمواد متناسبة من الدستور اللبناني (المواد 53- 62- 64- 69):

أليست كارمن وهيام، نجمتان من قماشة وطنية أصيلة، قلبهما على البلد وناس البلد؟ ولا تعرف الأصالة إلا عند “الحشرة”؟ هما من قلة شجاعة، قلبهما حقاً على البلد بوعي ومحبة لا مصلحية وقتية ولا استجدائية لجمهور يخطىء..

وبعودة سريعة إلى أداء بعض نجمات ونجوم الفن اللبناني مع انطلاق الحراك الشعبي الغاضب، كانت سلوكيات الكثيرين منهم مظهّرة للكثير من جوع مقزّز للأضواء.. رغم أن بعضها مسلّط عليهن وعليهم..

كثير من هؤلاء خيّبوا آمال العديد من النقاد والمراقبين للحركة الفنية في لبنان، وبعض جمهور كان ينظر اليهم بعيون تقدير..

كثير من هؤلاء حملوا عيوبهم وعقدهم النفسية وشذوذهم الأخلاقي والمهني إلى ساحات الاعتصام والاحتجاج..

هذا الممثل الشاب صدّق أنه يقود ثورة، “عاشها” للآخر.. ونسي أنه على الأرض اللبنانية حيث حقل ألغام، لا هو ولا من هم أفهم منه، يمكن أن يتعاملوا بتسرّع وولدنة مع خيوط “كبكوب خيطان معربس.. بهذه السهولة..

وتلك.. جرّت صاحبتها خلفها، علّهما “تستوحيان” من الميدان، ما تغزلانه تحت السقوف أعمالاً درامية!! يا عيب الشوم!!

هذا الممثل المخضرم البغيض حمل عقده النفسية و”تفتف” مواقف متنقلاً، حسب وقت فراغه، لا كل الوقت، بين الساحات والشاشات، دالقاً تصريحات فيها كل ما لا يلزم..

مغنية نشاز الصوت سابقاً، الشكل حالياً (لا حول ولا قوة إلا بالله) تمخترت بين الجماهير مع ثلة من المرافقين والمهلّلين والمبخّرين..

ممثلة شاطرة، ربّحت المحتجين بأنها ضحّت أنها انضمت الى الحراك.. ثم تبسّمت وأخذت بوزات للصورة!!

هي “بوطة” تتجمّع حيثما تشاء، في الإنتاج الدرامي، في الصالونات الاجتماعية.. وفي هذه المرحلة، تقبع وتفرض نفسها (بكل معنى الكلمة) حيث “لمعت أبواق الثورة.. سكن الحقد المسافات..”

 

هي طبقة الوجوه البغيضة التي “لحّقت” حالها بالانتساب إلى “الثورة”، منادية بشعارات لا تدرك معانيها، تبغبغ بها (من ببغاء) دون فهم.. وهي من أصعب الناس.. ليس لأنهم لا يعرفون.. بل لأنهم لا يريدون أن يعرفوا.. يا للطامة الكبرى!!..

هؤلاء وهاتيك ركبوا الموجة.. هرج ومرج، كاميرات وشاشات مفتوحة البث على مدار الساعة.. جرفتهم الشعارات فانقادوا بعناد غريب، دون تحليل ومنطق ورفضوا -قطعاً- الرأي الآخر المطالب بالهدوء فقط.. هؤلاء وهاتيك لم يحسبوها صح، أن لسلوكياتهم “الوطنجية” والوطنية تأثير في جمهور شاب يهيّص لكل جديد وتغيير واشتباه تغيير؟

هؤلاء وهاتيك.. ألا يعرفون أن الواقعية السياسية لا تعني “الغَنَمية” بل هي دراسة الخطوات جيداً، كي لا نقع جميعاً في “فركوشة” تعيد الزمن سنين ضوئية الى وراء دموي!!

طوبى لمن لم يتسرّعوا..

طوبى لمن عرفوا سرّ لغة التخاطب الحكيم مع شارع “فائر” هائج، كبركان كاد يطيح بالأخضر واليابس.. وما بينهما.

صدق الراحل منصور الرحباني حين قال لي ذات مرة: الجمهور يخطىء.. لكن الشعب لا يخطىء..

(الصور والفيديو من صفحتي النجمتين :ارمن لبس وهيام أبو شديد)

 

التعليقات