القواعد العسكرية الأميركية في إيطاليا.. لماذا إيطاليا؟ و”مفاوضات” لبنان و”الكيان”.. لماذا اختيار روما بالذات؟!!

كتبت الباحثة أ. ميرنا لحود

إخراج وإعداد الغلاف: #garabettahmajian

متابعة: هلا حداد

لماذا «المفاوضات غير الشرعية» بين لبنان والكيان في روما؟ 
كل دول الناتو شاركت في الحرب ضد إيران، باستثناء إسبانيا.
ما هو الوجود الأمريكي في إيطاليا؟ وهل يحق لإيطاليا رفض استخدام القواعد العسكرية الموجودة على أراضيها؟
ما أهمية القواعد العسكرية الأمريكية في إيطاليا؟
قبل أن تبدأ الحرب على إيران، استخدمت الولايات المتحدة كافة القواعد العسكرية والمنشآت والمراكز والنقاط التابعة للولايات المتحدة وحلف الناتو الموجودة في إيطاليا، لتحضير عمليات القصف التي ستطال إيران وسكانها. وتشير الوقائع إلى أن كل دول حلف الناتو متورطة، وأيديها ملطخة بدماء الضحايا الأبرياء، باستثناء إسبانيا.
وخلافاً للادعاءات الإيطالية، فإن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي إذن من الحكومة الإيطالية لاستخدام قواعدها العسكرية، وإنما تتمتع بحرية مطلقة في استخدامها كيفما تشاء ومتى تشاء. وعندما تستخدم أميركا قاعدة «سيغونيلا» (Sigonella) في جزيرة صقلية (Sicilia)، تكون بذلك تحمي نفسها، وتعرّض إيطاليا لخطر الحرب، وتجرّها إلى صراع من الأجدى ألا تنخرط فيه.
لقد صرح وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروسيتو (Guido Crosetto)، أن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، بطبيعة الحال، خارج القانون الدولي، وأنها بدأت بصورة فاجأت العالم، ولها تداعيات كبيرة. وقال إن التحدي الذي تواجهه إيطاليا هو مواجهة عواقب هذه الأزمة التي انفجرت من دون أن تسعى إليها. كما خرجت إيطالية تحذر من خطورة الأمر ومن تداعياته التي لا يمكن التنبؤ بها.
ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، والقواعد الأميركية
رئيسة وزراء إيطاليا، ميلوني، وفي تصريح لها أكدت أن استخدام القواعد العسكرية يخضع للاتفاقية المبرمة بين إيطاليا وأمريكا في عام 1954. وأضافت أن إيطاليا تمتلك ثلاث قواعد عسكرية تتواجد عليها لصالح الأميركيين بموجب اتفاقيات عام 1954، وتخضع تلك الاتفاقيات لتحديثات مستمرة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقيات تخضع للسرية العسكرية في جميع جوانبها، لكن هناك أمراً توضح به ميلوني والرأي العام ووسائل الإعلام على سبيل المثال، لا يحق لإيطاليا معارضة أمريكا في استخدام قواعدها بموجب اتفاقية عام 1954 بين أمريكا وإيطاليا.
ووفقاً للتقرير الرسمي التابع للناتو «Base Structure Report»، تمتلك أكثر من 1500 مبنى في إيطاليا، على مساحة تزيد على مليون متر مربع، كما أنها استأجرت واستحوذت في بعض الأماكن على 800 منشأة تمتد على مساحة تقارب 900 ألف متر مربع. ويصبح إجمالي المباني أكثر من 2300 منشأة، بمساحة تقارب من مليوني متر مربع، موزعة على نحو خمسة عشر موقعاً. وهذا لا يمثل إلا جزءاً من الوجود العسكري الأمريكي في إيطاليا.
وإضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية، توجد قواعد تابعة لحلف الناتو وتخضع للقيادة الأمريكية، وقواعد إيطالية وضعت تحت تصرف القوات الأمريكية وقوات الناتو، ويُقدّر إجمالي تلك المواقع بأكثر من مائة موقع.
وتخضع شبكة المواقع العسكرية بأكملها، بشكل مباشر وغير مباشر، لقيادة المتابعة ضمن القيادة الأوروبية الأمريكية (US European Command)، التي يرأسها جنرال أمريكي، وبالتعاون مع القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR)، الذي يخضع بدوره لجنرال أمريكي.
ولا تحتاج أمريكا إلى إذن من الحكومة أو البرلمان الإيطالي لاستخدام هذه الشبكة من القواعد، وإنما تتمتع بكامل الحرية في استخدامها.
قاعدة سيغونيلا العسكرية الأمريكية في إيطاليا
إن استخدام قاعدة سيغونيلا في الحرب ضد إيران يعني تورط إيطاليا في الحرب الأمريكية ضد إيران وأي بلد آخر. ووفق المعلومات العسكرية، تستخدم أمريكا قاعدة سيغونيلا (Sigonella) الواقعة في صقلية، والتي تُعد محطة جوية بحرية (Naval Air Station – NAS)، وتضم حوالي 7000 موظف عسكري ومدني.
وتُعد أكبر قاعدة جوية بحرية أمريكية، وتابعة أيضاً لحلف الناتو في منطقة البحر الأبيض المتوسط. كما توفر الدعم اللوجستي للأسطول السادس الأمريكي، وتُعد نقطة انطلاق للعمليات العسكرية السرية، وبشكل خاص في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ووفقاً للبيانات العسكرية الرسمية، تستضيف القاعدة مسيّرات وطائرات أمريكية تابعة للناتو من مختلف الأنواع، ومنها الطائرات المتخصصة في التجسس، التي تتميز بقدرة على التحليق لمسافة تزيد على 16 ألف كيلومتر، وبواسطتها تقوم أمريكا بعمليات في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوكرانيا والبحر الأسود وأماكن أخرى.
وتقع أيضاً في قاعدة سيغونيلا (Sigonella) مسيّرة مسلحة بصواريخ وقنابل موجهة عبر الأقمار الصناعية لتنفيذ ضربات محددة الأهداف وبسرية تامة.
وتتكامل المحطة الجوية البحرية في سيغونيلا مع القاعدة الإيطالية أوغوستا (Augusta)، التي تزود الوحدات البحرية الأمريكية وقوات الناتو بالوقود والذخيرة، إضافة إلى ميناء كاتانيا (Catania)، الذي يستطيع استقبال تسع سفن حربية.
وترتبط قاعدة سيغونيلا بمنظومة الاتصالات الفضائية الأمريكية «MUOS» الموجودة في نيسيمي (Niscemi) في مقاطعة كالتانيسيتا (Caltanissetta) في صقلية.
وتتكون منظومة «MUOS» من أربعة أقمار صناعية وأربع محطات أرضية، إحداها في صقلية، وتستخدم هوائيات أو أطباقاً كبيرة يغط كل منها نحو 18 متراً.
وتسمح هذه المنظومة للجيش الأمريكي بربط السفن والغواصات والطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة والقوات البرية ضمن شبكة واحدة للقيادة والاتصالات، حتى أثناء تحركها في مناطق مختلفة من العالم.
موقع ItalmilRadar المتخصص في تتبع الرحلات الجوية العسكرية
يفيد الموقع، استناداً إلى بيانات الرادار، بأنه تم رصد طائرات استطلاع أمريكية من طراز MQ-4C Triton تابعة للبحرية الأمريكية في الأيام التي سبقت العدوان على إيران. وكانت الطائرات تحلق ذهاباً وإياباً من وإلى قاعدة سيغونيلا الجوية، حيث كانت تنفذ عمليات فوق شرق البحر الأبيض المتوسط وتتجه نحو أماكن قريبة من الخليج الفارسي.
وعادةً، عندما تقوم طائرات «تريتون» بمهام المراقبة في منطقة الخليج، يتم نشرها في قواعد أمامية، كالقواعد الموجودة في الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي، لأنها تتيح تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستخبار (ISR – Intelligence, Surveillance and Reconnaissance) فوق مضيق هرمز وخليج عمان وشمال بحر العرب.
إن تشغيل هذه الطائرات انطلاقاً من قاعدة سيغونيلا، الذي يزيد من المسافة التي تقطعها عن مناطق العمليات، لكنه في قاعدة صقلية أكثر أماناً من ناحية البنية الأساسية عسكرياً، فيبقي نقطة انطلاق الطائرات من صقلية، تقوم أمريكا بتقليل المخاطر التي تهدد بنيتها التحتية الخاصة بالاستطلاع والمراقبة والاستخبارات.
وتعتبر سيغونيلا مركزاً أساسياً لعمليات الاستخبارات الأمريكية وحلف الناتو. وتعمل القاعدة في الحرب القائمة ضد إيران في الشرق الأوسط، كمنصة خلفية ذات قدرات عالية لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وبذلك تقوم بدعم العمليات الممتدة من شرق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى منطقة الخليج.
ومن خلال استخدام القاعدة في صقلية، تحمي أمريكا نفسها، لكنها في الوقت نفسه تجرّ إيطاليا فعلياً إلى الحرب.

وبعد..

هل من يجيب على الأسئلة المشروعة التالية؟

⇐ إذا استبدلت قوات اليونيفيل في لبنان بقوات إيطالية، فمن سيمنحها التفويض؟

 ومن ستكون المرجعية التي ستخضع لها؟

⇐ من سيتولى قيادتها؟

⇐ من سيحدد قواعد عملها وحريّة تحركها؟
⇐ هل نحن أمام مشروع يجري التحضير له مع انتهاء مهام قوات اليونيفيل، التي- بحسب ما يرى كثيرون- تعمل أصلاً وبعلم الجميع، لصالح العدو؟

التعليقات