متابعة، تصوير وإخراج: #garabettahmajian
كتبت: إلسي لبّان، مديرة الاتصالات، ملتقى دلّول للفنانين (DAC)
القيّم الفنّي: الدكتور باسل دلّول، مؤسّس ملتقى دلّول للفنانين (DAC)
يُعَدّ ملتقى دلّول للفنّانين (DAC) منصّة مهنيّة تهدف إلى دعم مسيرة الفنّانين والحفاظ على إرثهم الفنّيّ.
تأسّس عام 2025 على يد الدّكتور باسل دلول، ليقدّم الدّعم الاستراتيجيّ والبنيويّ والأرشيفيّ اللّازم لازدهار الممارسات الفنّيّة، إلى جانب توفير الفرص العمليّة والتّمثيل الّذي يحمي هذه الممارسات ويعزّز نموّها.
أنشئ الملتقى من أجل الفنّانين ويقوده الفنّانون أنفسهم، مرتكزًا على قيم مشتركة، وثقة راسخة، والتزام دائم. يتمّ الانضمام إليه عبر دعوة حيث يتولّى الفنّانون الأعضاء ترشيح أعضاء جدد، ومرافقتهم، والمساهمة في تحديد مسار الملتقى. بدلًا من الانصياع لتقلّبات السّوق أو للنّماذج المخزّنة المنتظر تداولها أو بيعها لاحقًا، يهدف الملتقى إلى بناء أطر مصمَّمة خصيصًا لمسيرة كلّ فنان، بدءًا من التّخطيط الاستراتيجيّ وإدارة حقوقه كافّة، ووصولًا إلى التّحضير لإرثه المستدام وإقامة الشّراكات المؤسّسيّة.
وانطلاقًا من الإرث الثّقافيّ لمؤسّسة رمزي وسائدة دلول للفنون (DAF)، الّتي كرّست جهودها لحفظ الفنّ العربيّ الحديث والمعاصر وتعزيزه عبر البحث والتّوثيق وإتاحته للجمهور، يوسّع الملتقى هذا العمل ليشمل الجانب العمليّ، محوّلًا عقودًا من الرّعاية الثّقافيّة إلى أنظمة تخدم الفنّانين والأعمال الفنّيّة بشكل مباشر، مع صون استقلاليّتهم وتعزيز حضورهم بما يضمن لهم الصّمود والتّقدير والقدرة على ترك بصمة ثقافيّة مستدامة.
ينطلق الملتقى، مع كل فنّان أو إرث يتولّى رعايته، من مبدأ أساسيّ مفاده أنّ الفنّان هو القائد، فيما يتكفّل الملتقى بضمان استمراريّة إرثه. صحيحٌ أنّ النار تهدّم، لكنّها أيضًا تُبلور أشكالًا جديدة. وصحيحٌ أيضًا أنّها تُهلِك الأرواح وتلتهم المدن، ولكنّها تخلّف وراءها آثارًا يحوّلها الفنانون إلى ذكرى. يستكشف هذا المعرض كيف يواجه الفنانون العرب عنف المجازر والحروب، محوّلين الدمار إلى شهادات وروائع.
الجدارية المنسوجة للفنان ضياء العزّاوي عن “مجزرة صبرا وشاتيلا” و التي اكتملت عام 2018، تتوسّط المعرض.
عن مجزرة مخيّمي صبرا وشاتيلا الرهيبة.. صدقُ جدارية
وينحدر هذا العمل من جدارية ضخمة متعددة اللوحات أنجزها العزّاوي في مرسمه في لندن بين أواخر عام 1982 وبدايات عام 1983، بعدما جاء كاستجابة مباشرة لمجزرة مخيّمَي صبرا وشاتيلا، حيث أُزهقت أرواح آلاف المدنيين خلال ثلاثة أيام. وفي ظلّ حالة وصفها العزّاوي بالغيبوبة الإبداعية، استعان بالفحم، وأقلام التأشير، وأقلام التلوين، وأقلام الحبر، ليرسم على أربعة ألواح بارتفاع يقارب ثلاثة أمتار، وعرض سبعة أمتار ونصف. وسرعان ما استعاد وعيه ليقدّم لنا عملًا فنيًّا ضخمًا يعمّه الحزن والغضب – غالبًا ما أُطلق عليه اسم “غيرنيكا العرب” – وهو اليوم ضمن مقتنيات متحف “تايت Tate” في لندن.
ونظرًا لهشاشة سطح الورق وصعوبة نقله، قامت “مؤسسة رمزي وسائدة دلول للفنون DAF” بتكليف مصنع الأنسجة الملكي في مدريد Real Fábrica de Tapices in Madrid ” بتحويل هذا العمل إلى جدارية منسوجة. وبين عامَي 2014 و2018، عمِل أكثر من ثلاثين حِرفيّ على ترجمة كل صرخة، وكل ندبة، إلى خيوط على أنوال عمرها 300 عام.
وتمامًا مثل الجدارية المنسوجة “غيرنيكا” للفنان المبدع “بيكاسو”، التي عُرضت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فإن نسخة العزّاوي المنسوجة تحافظ على الذكرى وتعزّزها، وذلك بهدف تناقلها عبر الأجيال والبلدان. إنّ هذا العمل المبدع لا يتوسّط قاعة المعرض فحسب، بل يجسّد مبدأه.
فمن خلال عمله، يحوّل العزّاوي المجزرة إلى تحفة فنية، والغضب إلى شهادة، والورق الهش إلى أنسجة متينة. وعليه، يُعدّ قدوةً للمستقبل، إذ يصارع الفنانون في العالم العربي العنف والفقد، لكنهّم يبدعون أعمالًا تتحدّى الصمت وتطالب بإحياء الذكرى. ي
“شواهد النار” في مسارات أربع
تكشف معرض “شواهد النار” على أربع مسارات. يبدأ أولًا بصدمة الفاجعة، أي اللحظة التي ينطبع فيها العنف في الوعي الجماعي، ثم ينتقل بعدها إلى الأطلال التي خلّفها الدمار، حيث يتحوّل الحطام والمباني المشوّهة إلى مشاهد للذاكرة. ومن هذه النقطة، يركز المعرض على الأسلحة والمواد العدائية، التي أُعيد ابتكارها كأيقونات ونُصب تذكارية تعكس الصمود. وأخيرًا، يختتم الرحلة بمسار النبوءة وقدرة التحمل، وذلك بعرض أعمال فنية تحمل في طياتها أثر النار وتمضي قدمًا كرمز للنبوءة، والصمود، ورؤية المستقبل. وفي كلٍّ من هذه المراحل، تُعَدّ النار قوة موحِّدة، بدءًا بنار القصف، والنار التي خلّفت رمادًا وخرابًا، والنار التي تصهر الفولاذ، وصولًا إلى النار التي تشعّ جمرًا وذكرى. هؤلاء الفنانون لا يسعَون إلى تجسيد التاريخ فحسب، بل هم يشهدون عليه. فأعمالهم، المنبثقة من النار، تطلّ كشهادات ماديّة على الفظائع التي شوّهت العالم العربي، وعلى الصمود الذي يواصل مقاومة التهميش والإلغاء.
باختصار، إنّ هذا المعرض ليس من شأنه الوصول إلى تسوية معيّنة، لا بل يحاكي الاستمرارية، وتحديدًا ألسنة النار التي ما زالت تتأجّج في الذاكرة، مبلوِرًا بالتالي نظرتنا إلى الحاضر ومخيّلتنا للمستقبل. وختامًا، يدعوك معرض “شواهد النار” للدخول إلى عالم مكلّل بالذكرى والمسؤولية، تتعانق فيه المجازر والروائع في لهب واحد. الفنّانون المشاركون: يوسف عبدلكي، ضياء العزّاوي، أيمن بعلبكي، سعيد بعلبكي، سيروان باران، تغريد درغوث، جان بوغوسيان، شوقي فرين، محمود حماد، عناية فانيس حديب، محمد القاسمي، سليم القاضي، ممدوح قشلان، عبد الرحمن قطناني، سليمان أنيس منصور، نذير نبعة، محمود العبيدي، فيصل لعيبي صاحي، مروان سحمراني، عاصم أبو شقرة، هادي سي، ألفريد طرزي، كاتيا طرابلسي
افتتح المعرض في 12 أيلول- سبتمبر
يستمر حتى 11 تشرين الأول- اكتوبر من الساعة 5 حتى 8 مساءً
المكان: ملتقى دلّول للفنّانين– المرفأ – بيروت



