اعذريهم جوليا.. لم يتمكّن مَن “أقبّلُ نُبْلَ أقدامٍ.. بها يتشرّف الشرفُ” من الحضور..

كتبت: حنان فضل الله

لم يقف الأمر عندك لا تحزني.. بين ليلة وضحاها صرتِ ترند، فالمناسبة غير عادية، لا شخصياتها، ولا تاريخ نجمتها ولا ظروف البلد خصوصاً الجنوب الذي غابت عنه شمس الحق.. وغروب فجره مؤقت.. ثقي!!

كثير من أبناء هذا الوطن لم يعد “يفرق” معهم ما يجري.. لعلهم تمسحوا من شدّة حبّهم للحياة.. اي حياة؟ هذه الحياة؟! حيث أحزان الآخرين كبرت، اخوة التراب لا يجمعهم هواء واحد، والحرية وجهة نظر كذلك السيادة، لم يعد يفرق معهم، لم يعد يجمعهم أن يتضامنوا كأبناء وطن واحد في حزن عام، أشلاء أطفال، رُضّع فتيان فتيات صبايا شباب كبار سنّ.. وحياتك ما حدا..

وكأن الجنوب الذي غنّيتِ له ولصموده وعزّته، وحاربت عدوّه وعدوّك وعدوّ البشر والحجر والشجر أجمعين.. كأن ذاك الجنوب الذي أعطيتك كل الشغف ومنة مدى صوتك ومشاعرك لا يعني أحداً.. كأنه قطعة من وطن في كوكب موازٍ..

لكن ثمة أسئلة تعلق في الزلعوم، ولا بدّ من إخراجها أو.. أو.. تخنقنا الصدمة والخيبة..

هل بين المدعوين الى حفل العرس المبارك بإذن الله، مَنْ وسّعوا ابتساماتك وزرعوا بريق الفرح في عينيك حين أقمتِ حفلاتك في الجنوب.. ذات صيفيّات حين كان للأغنية الوطنية التي تنشدينها وقفات عزّ وشهامة؟

لو كان بإمكانهم لجاءوا إليكِ فرداً فرداً، لملأوا الساحة والمساحة، صفقوا وهيّصوا ودبكوا وتمايلوا.. لفرحوا لفرحتك الكبرى، ومسحوا خدّ كل من دمع التأثر.. كانوا عانقوا سامر وعروسه الجميلة مثلك..

إلا أنهم معذورون.. يتابعون الأخبار ساعة بساعة، فالأخبار حامية يا ست جوليا، في جنوب لبنان وبقاعه، في الإقليم وفي العالم.. حامية.

حتى أنه- ومع أنه- وقف مستوى جمهورك الفني عند مستواكِ الفني بالذات ويا ما “عاير” الآخرين والأخريات أن كونوا متل جوليا- كان سايَرك وصفق لهيفا “الديفا” وردّد مثلك “واوا.. واوا” وعرّض ضحكته حين “برمت” مؤخرتها ونفضتها بهزّات، استحقت قبولك وقبول كل المدعوبن إلى الصف الأول أو باقي الحضور..

لكن.. لكن..

لكن يا جوليا لا تؤآخذي جمهورك، هو يلملم جراحه ويجمع أشلاء الأطفال، ينوح على جنى العمر الذي نسفه عدوّه وعدوّك بوحشية معتادة، ولم يشبع بعد.. إلا أن هذا الجمهور يدعو لك بكل خير..

يعرف جمهورك المحبّ أنك تحبين الجنوب وأنك حملت قضيته- كما كل قضية حق- حتى ما بعد انتصاف العمر.. وسوف تظلين كذلك.. ويعرف أنه حين ينقشع غبار المعركة سوف تطلين وتفتحين ذراعيكِ وتنشدين معه للنصر من جديد..

هو يعرف أن الجنوب في قلبك رغم مظاهر الترف التي أظهرتها، ويعرف أن قلبك معه وأنك تتابعين أخباره، وتأسفين لما آلَت إليه الأمور..

لو كان قادراً، كان حَضَر، كان ملأ الساحة والمساحة، لكن سامحيه.. إنه ينتظر نتيجة البحث عن أشلاء طفل عمره لا يتعدّى الشهرين.. وآخرين، كانوا مثله آمنين.. إلا أن العدو يغدر بهم في كل وقت، مع آذان الفجر وصلاة الصبح.. عند المساء.. لا مواعيد ثابتة لإجرامه.. طالما أن الجميع تخلّى من السلطة لمّاعة الرأس حتى أصغر عميل..

هذا الجمهور المحب لك والمخلص، لا زال يثمّن غناءَك لـ “يمّا موالي الهوا” في أول الطوفان.. هل تذكرينها؟ هل تذكرينه؟!! لا زال حتى اليوم يقول جوليا سانَدت..

ولن يغفل عن فضلك الفني والتزامك وكونك شكّلت مع قلة جبهة إسناد قائمة بحدّ ذاتها لكل ما هو فن جميل ونظيف، حين تهاوت الباقيات في قاع المال والتجميل والرخص.

جمهورك يعرف أنك لم تقصدي جرح شعوره، فالفرح يسبق بل يتجاوز الحزن، هذه هي الأصول وأنت “ست الأصول”..

لن يقارن بينك وبين الفجعانة، التي تغني لملك طبل هنا وزعيم فاجر هناك، الشكر لله أنك شبعانة و”مش عايزة” وليمة أو قيمة دولارية، أنتِ أغلى من كل هذا وذاك..

لن ينزل بقدْرِك إلى “شفرة” شهيرات ومشاهير الفن والمجتمع الذين فرضوا نشازهم و.. ـــزازهم على الذوق العام وبعد أن خدشوه، خدّروه وسيطروا عليه!!

اعذريهم يا جوليا.. لم يتمكّن مَن “أقبّلُ نُبْلَ أقدامٍ.. بها يتشرّف الشرفُ من الحضور..

قد يكونون منشغلين بالإعداد لمتابعة ردّ العدوان.. أو فقدوا إحدى القدمين أو اليدين أو العينين أو حياتهم كلها فداءً لوطن ولشعب يحب أن يعيش ولا توقف أفراحه أو تؤجلها قضمات عدوٍّ موجعة.. يعدّون ويستعدّون لتعيش فيه الجميع أحراراً لا عبيد مظاهر وبريستيج ولوازم شهرة..

اطمئني فجمهورك- رغم آلامه، نزوحه، جروح فقده- وفيّ والوفاء عنده لا يتجزأ كما الموقف وشرف الانتماء..

وبعد..

مباركة مناسباتك وميسّرة  فرحة قلبك بكل الخير وصادق التهاني لعائلتك الكريمة وللعروسين ولتكن حياتهما مملوءة بالفرح والسعادة والأمان والسلام غير المهدّد بنتف حمامه كل يوم..

التعليقات