متابعة وتصوير: هلا حداد
وكأنهم كانوا هناك، وكأن أرواحهم زارت المكان، في ساحة رياض الصلح مع من قرروا ألّا يميتوا الذاكرة، أن يكتبوا أسماءهم على ورق الـ “كرتون” ويبرزوا صورهم.. فينفتح جُرحُ الفَقد من جديد، ليُذكّر بالقاتل الذي لا يُنسى، ويوقظ ضمير النائم من سباته العميق الغليظ.
ولأنه أيلول الحزين -منذ 2023 والشهر الأكثر دموية بحق الطفولة في لبنان، أذ أن الوحش قتل ما يزيد عن 200 طفل، لم يطوِهم النسيان، حيث دعا تجمع أهالي الشهداء الأطفال ومبادرة “حبات القلوب” إلى وقفة إنسانية وطنية عند الساعة السادسة من عصر اليوم، أمام السراي الكبير، قصر الحكومة اللبنانية التي يرأسها رجل العدالة الدولي القاضي الدكتور نوّاف سلام..
وخلال الوقفة تلي بيان باسم أهالي الشهداء الأطفال ثم كان إعلان مبادرة “حبات القلوب” لنتائج تقريرها الأول حول الشهداء الأطفال في لبنان واختتمت الوقفة بقراءة شعربة..
صحيح أن الوقفة التضامنية التذكيرية لم تكن حفلاً غنائياً صاحباً لـ “مشاهير” الغناء الرائج صيتهم، نساءً ورجالاً و”بين بين”، ينشزون ويقفزون ويعرضون “مفاتنهم” ويعرضن مفاتنهن رغم بلوغهم وبلوغهن أرذل العمر ويجمعون المئات بل الآلاف.. إلا أنه لا بأس، فجمهورهم خدّر نفسه، ولم يروَّج لهذه المناسبة إعلام مأجور باع كرامة المهنة بدولارات “الصحْنَوة”..
صحيح كل ما سبق، إلا أن الوقفة جمعت المعنيين، من المشغولين بهمّ الوطن حقاً وصدقاً وتضحيةً، وبسيادته، حريته وكرامته الحقة، ومن المجروحين والغاصّين بالدمع رغم ابتسامات المجاملة الخجولة، المتّشحين بالأسود، فنار قلوبهم لن يطفئها إلّا عدل قاطع وعقاب القاتل والمتآمر معاً..


